السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧صار الطفل عبد الله السالمي منذ طفولته ــ لِقُوَّة حافظته وذكائه وفطنته ــ محلَّ إعجاب أهل بلده وأقرانه، «يردِّد بَعضهم: ما أعظمها! بِأَنَّهُ طفل غير عادي، وَأَنَّهُ ينطوي عَلَى سرٍّ مخبَّأ لا يعلم كنهه إِلاَّ الله … » (1).
هَذِهِ بَعض صفات السالمي وَهُوَ طفل، أَمَّا عن صفاته الخَلقيَّة وَهُوَ كبير فلم نجد مَن ذكرها غير ابنه أبي بشير محَمَّد شيبة إِذ يقول: «كان ربع القامة، تعلوه سمرة، ليس بالسمين المفرط، ولا بنحيف الجسم، مكفوف البصر، نيِّر البصيرة، مدوَّر اللحية، سبط الشعر (2)، به أثر جدريٍّ أصابه في بندر جدَّة عَلَى إثر عودته من حجِّ بيت الله الحرام، فعاقه عن زيارة قبر المصطفى عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، وقد أشرف في مرضه عَلَى الموت» (3).
كان ابنُه محَمَّد شيبة ــ وَهُوَ أكبر أبنائه ــ قائدَه الذي يصحبه في حلِّه وترحاله مع صغر سنِّه (4). وكانت معه عصًا سوداء من حطب الأبنوس (5) يمشي بها، وإذا غضب ضرب بها الأَرض فتهيِّب الحاضرين (6).
(1) الصوافي: السالمي فقيها، قراءات، ص93.
(2) شعرٌ سَبْطٌ وسِبَطْرٌ: طويل. ينظر: ابن منظور محَمَّد بن مكرم (630 - 711هـ): لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، د. ت، ج4/ ص343، مَادَّة «سبطر».
و «بندر» الآتي ذكرها ج: «بنادر»، تعني: «العاصمة التجارية». ينظر: د. إبراهيم الكندي: شرح بَعض المصطلحات العمانية، ملحق بجوابات السالمي، 7/ 632.
(3) أبو بشير: نهضة، ص134. وينظر: أطروحة الهاشمي، ص83، 85.
(4) نهضة، ص4. تقديم السالمي سليمان بن محَمَّد لكتاب الروض النضير، ص} ب}.
(5) لم نعثر عَلَى معنى} الأبنوس} في المعاجم اللغوية: لسان العرب، القاموس المحيط، مختار الصحاح، التعاريف، التعريفات، معجم ما استعجم …
(6) الحارثي: اللؤلؤ، ص135. أطروحة الهاشمي، ص85.
يقول الشيخ أبو بشير السالمي عن والده نور الدين وتلك العصا ”المهيبة“: «لقد رأى ذات مَرَّة خصما يتعنَّت خصمه، وقد قهره بفضول منطقه، وكان الشيخ يحاول الصلح بينهما، فَلَمَّا رأى ذَلِكَ المتعنِّتَ زجَرَهُما، وقال: هلمَّا إِلىَ الحكم، وضرب بعصاه أمامه، وكانت سوداء من حطب الأبنوس، فما هو إِلاَّ أن سلَّم ذَلِكَ المتعنِّت الأمرَ، وصالح خصمه، فعوتب بعد ذَلِكَ فقال: إِنِّي خفت من تلك العصا السوداء!». أبو بشير: نهضة، ص120.