السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٦- أحدهما: لمحقِّق جوابات السالمي الذي يورد احتمالا آخر لعمره حين كفَّ بصره وَهُوَ ابن عشر سنوات (1).
- وثانيهما: للشيخ إبراهيم بن سعيد العبري (2) وتابعه الشيخ الناصر المرموري في محاضرته بالمنتدى الأدبي، إذ يذكران أَنَّهُ «كفَّ بصره في السنة الثامنة عشرة من عمره» (3). ويمكن تأييد هَذَا الرأي بما ذُكر من أَنَّ السالمي لَمَّا بدأ تعلُّمه بالرستاق حوالي سنة 1300هـ/1883م، لَمَّا يذهب بصره كُلِّيَّة، وَإِنَّمَا كان في عينيه غمش، وكان عمره آنذاك سِتَّة عشر عاما.
وَلَكِن مع ذَلِكَ يبقى المعتمد هو ما ذكره ابنه أبو بشير في ترجمتَيْه لوالده (4)، وهو اثنتا عشرة سنة.
وإذ ابتلى الله السالميَّ بفقدان البصر، فَكَأَنَّهُ «أراد لهذا الطفل الطُّلَعة أن يرى ببصيرته أكثر مِمَّا يرى ببصره، وَحَتَّى لا تشغله زخارف الدنيا البراقة» (5)، فرزقه بديلا عن بصره حافظة قَوِيَّة، إذ لا يكاد يسمع شَيْئًا إِلاَّ حفظه. بل إِنَّ حفظه كان منذ صغره قبل أن يكفَّ بصره؛ قال الشيخ نور الدين متحدِّثا بنعمة الله ــ بعد أن ذكر حوادث وقعت لبعض العلماء وهم صبيان رضَّع تذكَّروها في كبرهم ــ: «قلتُ: وقد وقع لي نظير ما وقع لهم، فتحرَّيت ذَلِكَ اليوم فإذا أنا فيما عندي أقل من أربعة أشهر، وَالله أعلم» (6).
(1) ينظر: مُقَدِّمَة أبي غدة لجوابات السالمي، 1/} جـ}.
(2) إبراهيم بن سعيد العبري الحمراوي (الأحد 7 رجب 1314 - 1395هـ/13 ديسمبر 1896 - 1975م): فقيه وأديب وشاعر جليل القدر، شغل في عِدَّة ولايات قاضيا، منها: عبري في دولة الإمام محَمَّد الخليلي، ثُمَّ صحار، ثُمَّ بالمحكمة الشَّرعِيَّة بمسقط، فكان المقدَّم فيها. ثُمَّ تقلَّد منصب مفتي السلطنة. ينظر: الخصيبي: شقائق، 3/ 283 - 300.
(3) ينظر: مُقَدِّمَة العبري للعقد الثمين، 1/ 7. المرموري: السالمي المجتهد، قراءات، ص44. وعند مقابلتي للشيخ المرموري رجَّح أَنَّ الأصوب: اثنا عشر عاما.
(4) ينظر: ترجمة السالمي (مخ)، ص3. أبو بشير: نهضة، ص118.
(5) مُقَدِّمَة عميرة للمشارق، ط. بيروت، 1/ 16.
(6) السالمي: تحفة، 1/ 364. وينظر: نهضة، ص118. الصوافي: السالمي فقيها، قراءات، ص93. حمدون السالمي: السالمي مُؤَرِّخًا، قراءات، ص146. ويقول الشيخ أبو إسحاق في مُقَدِّمته لجوهر النظام (1/} جـ}): إِنَّ الإمام نور الدين ذكر «في بَعض تآليفه أَنَّهُ وقع أمامه حادث وَهُوَ في المهد، وَلَمَّا كبر ذكر ما بقي بذهنه لوالديه، فحسبوا مضيَّ أيَّامه، فإذا هو ابن عشرين يوما (إن لم تخنِّي حافظتي)». والسالميُّ بالفعل ذكر مُدَّة عشرين يوما، لَكِن عن الشيخ ابن النضر لا عن نفسه.