السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٩المبحث الثاني
التحصيل العلمي
إِنَّ من أهمِّ ما يُبَيِّنُ المكانة العِلمِيَّة للمترجَم له من حيث التحصيل العلمي: معرفةَ المراحل التي تدرَّج فيها، ومعرفة شيوخه ومكانَتِهِم، فَإنَّ لطول باعهم وعلوِّ صيتهم في العلم أثرًا عَلَى التلاميذ لا محالة. هَذَا من جهة الأساتذة، أَمَّا من جهة التلميذ فَإِنَّ لقوَّةِ الإرادة أو ضعفها، والشغفِ بالعلم أو عدمه، ومضاءِ العزيمة أو خورها … تأثيرًا عَلَى التحصيل العلمي. كما أَنَّ في شهادات الأساتذة تقويمًا لمستوى الطالب سلبا أو إيجابا.
من خلال هَذِهِ المقاييس نحاول أن ندرس التحصيل العلميَّ عند الشيخ السالمي، لمعرفة جانب من مكانته العِلمِيَّة.
أَوَّلاً - مراحل (1) التعلُّم والرحلات:
سبقت الإشارة إِلىَ تنقُّل السالميِّ في صغره مع والده من الحوقين إِلىَ الخبة فالرستاق، إثر فتنة الغافريَّة والهناويَّة، ونضيف هنا تنقُّله الأخير من الرستاق إِلىَ الشَّرْقِيَّة، وبهذا ترتسم لدينا صورة لثلاث مراحل في حياة السالمي التعلُّميَّة.
أ- مرحلة التعلُّم بالحوقين.
ب- مرحلة التعلُّم بالرستاق.
جـ- مرحلة التعلُّم بالشرقيَّة.
(1) يقسِّم محقِّق روض البيان حياة السالمي برمَّتها إِلىَ ثلاثة مراحل، يمكن أن نضع لها العناوين الآتية:
- المرحلة الأولى: النشأة والتلمذة، من ولادته إِلىَ نهاية تعلُّمه بالرستاق (1284 - 1308هـ).
- المرحلة الثانية: التكوين الفكري والسياسي عند الشيخ الحارثي (1308 - 1314هـ).
- المرحلة الثالثة: العطاء الفكري والاجتماعي والسياسي (1314 - 1332هـ).
ينظر: مُقَدِّمَة عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص31 - 34. وَهُوَ تقسيم حسن، لولا أَنَّ فيه تداخلا بين المرحلتين الأولى والثانية، لأَنَّ في كلتيهما كان يتعلَّم، وكذا بين الثانية والثالثة، ففي كلتيهما كان يؤلِّف وينتج ويمارس نشاطه الاجتماعي والسياسي.