الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

أ - مرحلة التعلُّم بالحوقين:

تبدأ مرحلة تعلُّمه الأولى في مسقط رأسه بالحوقين، حيث أخذ مبادئ العلوم، وحفظ القُرْآن هناك عَلَى يد والده حُميّد بن سلوم (1). ورغم تميُّز السالمي بحافظة قَوِيَّة، وذكاء وقَّاد، وفطنة خارقة، إِلاَّ أَنَّهُ لم تكن لديه رغبة في طلب العلم في هَذِهِ المرحلة، فقد أبى أن يتعلَّم عند علماء الحوقين، واكتفى بقراءة القُرْآن (2).

كم كان عمره حين حفظ القُرْآن الكريم؟ لا تذكر المصادر شَيْئًا عن ذَلِكَ، وَلَكِن هناك معطيات تقرِّب إلينا التواريخ، وهي:

- كان مولد السالمي سنة 1284هـ/1867م.

- كانت هجرته من الحوقين إِلىَ الرستاق حوالي سنة 1300هـ/1883م.

- كان إتمام حفظ القرآن قبل الرحيل إِلىَ الرستاق.

نستنتج أَنَّهُ حفظ القرآن قبل بلوغة السادسة عشرة من عمره، وَلَكِن متى بالضبط؟ لم نجد جوابا في مصادرنا (3).

(1) لا تذكر المصادر والمراجع التي اطَّلَعت عَلَيْهَا بِأَنَّ لوالده مدرسة لتحفيظ القُرْآن، وَإِنَّمَا تكتفي بقولها: إنَّه حفظ القُرْآن عَلَى يد والده، إِلاَّ أَنَّ الشيخ الصوافي يقول: «قرأ القُرْآن في مدرسة والده حُميّد». الصوافي: السالمي فقيها، قراءات، ص92. وَأَمَّا المراجع الأخرى فهي: أبو بشير: نهضة، ص118. مُقَدِّمَة العبري للعقد الثمين، 1/ 7. مُقَدِّمَة محَمَّد إسماعيل للمعارج، 1/ 3. مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص} ث}. مُقَدِّمَة عميرة للمشارق، ط. بيروت، 1/ 16. المرموري: السالمي المجتهد، قراءات، ص44؛ حمدون السالمي: السالمي مُؤَرِّخًا، قراءات، ص146. أطروحة الهاشمي، ص61. مُقَدِّمَة أبي غدة للجوابات، 1/ 5.

(2) ينظر: أطروحة الهاشمي، ص62.

ويبدو أَنَّ الثراء الذي كانت عَلَيْهِ أسرته من بين أسباب عزوف الطفل نور الدين عن التعلُّم، كما نرى حال كثير من أبناء الموسرين، وَإِنَّمَا تكوَّنت لديه الرغبة لَمَّا عصفت بالأسرة الأزمة المَادِّيَّة بعد هجرتها إِلىَ الرستاق، والأزمة تلد الهمَّة، كما يقال، أو رُبَّ ضارَّة نافعة.

(3) من المستبعد جِدًّا أن يكون قد حفظ القرآن وعمره لا يتجاوز الخامسة، فكلام أَحَد الباحثين تخمينا يوحي بِذَلِكَ، إذ يرى أَنَّ جلوسه في مقاعد العلم في الرستاق كان حوالي الخامسة من عمره. (ينظر: العزري: فكر السالمي، ص114). علما بِأَنَّهُ حفظ القرآن قبل الانتقال إِلىَ الرستاق. فمن المستبعد جِدًّا أن يحفظ القرآن الكريم في هَذَا العمر المبكر بله قبله، ولو وقع لاشتهر. والباحث بوضعه لهذا التخمين وقع فيما انتقده عَلَى غيره، إذ يقول: «فالكتابات التي كتبت عنه، وحاولت الإعلاء من شأنه برفعه من كونه إنسانا … باعتبار أَنَّ ثَمَّةَ عوامل فوق بَشَرِيَّة هي التي أنجزته … إِنَّمَا تقلل من قيمة ما قام به» (ص86)، أليس اعتبار حفظ القُرْآن في سنِّ الخامسة أو دونه يدخل ضمن الكتابات التي انتقدها؟!.

١٠٠ / ٥١١