الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١بسم الله الرحمن الرحيم
المؤلف والكتاب:
ألف هذا الكتاب المؤرخ العماني حميد بن محمد بن رزيق الذي ولد في أواخر القرن الثاني عشر الهجري ومات سنة 1291هـ. وكان مولده في بيت علم وفضل، فقد كان جده ثم أبوه ثم حميد نفسه من بعدهما، على صلة وثيقة بالسادة البوسعيديين، وقد عملوا جميعا بقلم الحساب في الفرضة، وكان للمؤلف منزلة خاصة في البلاط البوسعيدي توارثها عن الآباء والأجداد.
وقد تتلمذ ابن رزيق على الشيخ العالم الفقية حبيب بن سالم واستفاد من مكتبة الغنية في "نزوى" وكان أحد القراء السبعة الذين لازموه وقرأوا عليه، وتكونت عنده اللبنة الأولى لما عرف به مؤلفنا من علم وأدب وشعر وفقه فيما بعد.
وتتسم كتابات ابن رزيق بأسلوبه المتميز وملكاته البلاغية واللغوية وله مقدرة على نظم الشعر ، وقد اتخذ لنفسه مجلساً يُلقي فيه شعره وأدبه، والرجل أيضا محدث ومؤرخ لا يكتفي بذكر الروايات وإنما يقارن بينها ويناقش الرواة ثم يثبت من الأخبار ما يصح عنده، كما أن لديه المقدرة على الدخول في مجادلات ومناقشات مع مخالفيه في ميادين اللغة والنحو والعروض والشعر والأدب بعامة، ويحتج لرأيه في مجال العقيدة وعلم الكلام بالأدلة العقلية والنقلية وينتصر لمذهب الإباضية عن ثقة ويقين. وهذه الموسوعية في الثقافة وتلك المكانة الأدبية والتاريخية تنعكس فيما خلفه وراءه من أثار ومؤلفات متنوعة في الأدب والشعر والتاريخ وغير ذلك.
أما كتاب الفتح المبين فقد كتبه تلبية لدعوة من السيد حمد بن سالم ابن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد الذي رغب أن يحفظ له ابن رزيق ما