الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٠صغير من أهل الإحساء من إفحام أحد المطاوعة – وكان يقرأ لهم من كتاب كشف الشبهات – بحضور عبد العزيز، وقد أعجب عبد العزيز بطريقة أهل الإحساء في المناقشة وطلب منهم العودة إلى بلادهم إن أرادوا، وقرر ذلك العالم أن ظلم الوهابية قد تضاعف على أهل الإحساء فرحلنا عنها وما شعرنا بالأمان إلا في عمان، ثم تحدث الحاضرون عن الخلفاء الأربعة واستنكروا ما يذكره البعض من حذف عثمان رضي الله عنه لنصوص من القرآن تخص علياً كرم الله وجهه.
يعود المؤلف الى سالم فيقرر أنه كان حذراً عند تناول الطعام وعند مناجاة الأصدقاء فضلاً عن الأعداء. ويذكر المؤلف من الأحداث ما يدل على إيمانه بالنصوف الخالص وعلى محبته للصوفية المتجردين.
وهذا كله لا يعني أن ذلك الرجل كان لاشأن له بالحروب، على العكس كان صاحب عزيمة ورباطة جأش، لقد قربت سفن أهل جلفار من صخر الصيرة الشرقية، لنهب سفن سعيد خاصة وأهل الهند عامة، وكان أمير جلفار وهابياً أكثر من الوهابية، وكان معه من قومه خمسة آلاف وقد خرج اليهم السيد سعيد وأخوه سالم وكافة آل أبي سعيد القاطنين بمسقط، وكانت حرباً شديدة رجع بعدها السيدان الى مسقط، وجهزا خمسة مراكب عليها 2200 رجل وجرت مواقعة في البحر مرتين، وكانت لا تسمع إلا أصوات الرعد، وفي هذا الموقف العصيب كان المؤلف شاهد عيان وكان سالم يبتسم ويتمثل ببيت أبي الطيب:
فلله وقت ذوب الغش ناره *ش* فلم يبق إلا صارم وضبارم
وانجلت المعركة عن هزيمة الأعداء.
وبالجملة فإنها أخبار السيد سالم ومناقبه الحميدة أكثر من أن تحصى وقد مات بداء الفالج سنة 1236هـ ودفن بمسقط ورثاه المؤلف بقصائد طوال، ومدحه في أيام حياته بنظم ونثر لايحصى، ويذكر أنه لولا إحسانه ما تصدى لنظم القريض.