الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لحميد العبيداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩- السيد سالم بن سلطان البوسعيدي:
نمط جديد نصادفه عند الترجمة لتلك الشخصية يخلو من صلصلة السيوف وغبار الحرب وإعداد العساكر وسفك الدماء، يقرر المؤلف أن المملكة بعد وفاة سلطان بن الإمام صارت لولده سعيد بن سلطان وحدثت ألفة بينه وبين أخيه سلم حتى مات الأخير، ويتحدث عن سالم هذا فيقول: إنه كان شديد الإحسان محافظاً على فرائض الدين ونوافله، يجب أهل الورع ويحتفى بأهل النثر والنظم، كثير الابتسامة حريصا على قيام الليل ومدارسة أهل العلم في المساجد، ما خلا مجلسه من عالم أو أديب، يحفظ أشعار العرب ويدرس أخبار الأمم، ويطيل المسامرة في الأحكام الشرعية والأمور البلاغية والعلمية.
وهو مع ذلك كله يأخذ بالحزم في أمور المملكة ويتفقد أحوال الرعية بنفسه ويؤدب من يستحق بالأدب الشرعى، لذلك أحبه أهل الصلاح ومقته أهل الفساد والنفاق، يذكر صاحب الكتاب أنه حضر مجلسه مرة مع جملة من المشايخ حيث دار الحديث حول الوهابية وما قاموابه من استحلال دماء المخالفين، فطلب سالم منهم التوجه الى عالم شافعى المذهب مغترب آوى الى بلادهم، وقد أثنى عليه سلام وطلب منه أن يحدثهم عما جرى له على يدي أصحاب عبد العزيز التميمي النجدى الوهابى ذلك الذي تشبه طريقته طريقة نافع بن الأزرق، فتحدث اليهم ذلك العالم مؤكداً أن أمر عبد العزيز غريب حقاً، وحدثهم عن كتاب «كشف الشبهات» لمحمد بن عبد الوهاب، وهو كتاب كله سفسطة، فيه تجويز قتل المخالفين واستحلال أموالهم وسبى ذراريهم ونكاح نسائهم. . وأن هدف مذهبهم هو اكتساب المال باحتيال. ولذلك افتقر أهل الإحساء في ظل حكمهم، إنهم يعسكون الأدلة ويخالفون شريعة رب العالمين، ويذكر ذلك العالم أنه ترك الأحساء فراراً بدينه بعد لقاء تم بينه ومعه 12 عالماً وبين عبد العزيز نفسه ومعه مجموعة من المطاوعة في مدينة الرياض، وقد تمكن صبى