تراجم أئمة المذاهب مصطفى بن محمد شريفي

تراجم أئمة المذاهب لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وأراد نافع وأصحابه أن يعلموا رأي ابن الزبير في عثمان ، فقال له خطيبهم (عبيدة بن هلال اليشكرى) بعد أن حمد الله وذكر بعثة نبيه صلى الله عليه وسلم وأثنى على سيرة أبى بكر وعمر: «واستخلف الناس عثمان ، فآثر القربى ، ورفع الدرة ووضع السوط ، ومزق الكتاب ، وضرب منكر الجور ، وآوى طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضرب السابقين بالفضل وحرمهم وأخذ الفيء فقسمه في فساق قريش ومُجَّان العرب ، فسارت إليه طائفة ، فقتلوه ، فنحن لهم أولياء ومن ابن عفان وأوليائه برآء ، فما تقول أنت يا ابن الزبير؟» فقال: «قد فهمت الذي ذكرت به النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو فوق ما ذكرت وفوق ما وصفت ، وفهمت ما ذكرت به أبا بكر وعمر ، وقد وفقت وأصبت ، وفهمت الذي ذكرت به عثمان ، وإني لا أعلم مكان أحد من خلق الله اليوم أعلم بابن عفان وأمره مني ، كنت معه حيث نقم عليه ، واستعتبوه فلم يدع شيئا إلا أعتبهم ، ثم رجعوا إليه بكتاب له يزعمون أنه كتبه يأمر فيه بقتلهم ، فقال لهم: ما كتبته ، فإن شئتم فهاتوا بينتكم ، فإن لم تكن حلفت لكم ، فوالله ما جاؤوه ببينة ولا استحلفوه ، ووثبوا عليه فقتلوه ، وقد سمعت ما عبته به ، فليس كذلك ، بل هو لكم خير أهل ، وأنا أشهدكم ومن حضرني أنى وليٌّ لابن عفان وعدوٌّ لأعدائه». ولم يرض هذا نافعا وأصحابه ، فانفضوا من حوله.

وعاد نافع ببعضهم إلى البصرة ، فتذاكروا فضيلة الجهاد (كما يقول ابن الأثير) وخرج بثلاثمائة وافقوه على الخروج. وتخلف (عبد الله بن إباض) وآخرون ، فتبرأوا منهم.

٢٢ / ٢٨