تراجم أئمة المذاهب مصطفى بن محمد شريفي

تراجم أئمة المذاهب لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وما زال مذهبهم ينمو إلى أيام الرشيد ، فوضعه موضع البحث بين العلماء. ولما ولي المأمون ناصر المعتزلة وعاقب مخالفيهم. وتابعه المعتصم ثم الواثق. ولما كانت أيام المتوكل كتب إلى الآفاق بمخالفة القائلين بالاعتزال.

وضعف شأن المعتزلة حتى ذهبت بمذهبهم الأيام.

واشتهر منهم فضلاء وأعيان كالجاحظ والزمخشري والماوردي والصاحب بن عبَّاد والفراء والسيرافي وابن جني وأبي علي الفارسي وابن أبي الحديد وآخرين كثيرين._) ومن أئمة البلغاء والمتكلمين.

سمي أصحابه بالمعتزلة لاعتزاله حلقة درس الحسن البصري.

ومنهم طائفة تنسب إليه ، تسمى "الواصلية". وهو الذي نشر مذهب "الاعتزال" في الآفاق: بعث من أصحابه عبد الله بن الحارث إلى المغرب ، وحفص بن سالم إلى خراسان ، والقاسم إلى اليمن ، وأيوب إلى الجزيرة ، والحسن بن ذكوان إلى الكوفة ، وعثمان الطويل إلى أرمينية.

ولد بالمدينة ، ونشأ بالبصرة.

وكان يلثغ بالراء فيجعلها غينا ، فتجنب الراء في خطابه ، وضرب به المثل في ذلك. وكانت تأتيه الرسائل وفيها الراءات ، فإذا قرأها أبدل كلمات الراء منها بغيرها حتى في آيات من القرآن. ومن أقوال الشعراء في ذلك ، لأحدهم:

أجعلت وصلي الراء ، لم تنطق به وقطعتني حتى كأنك واصل.

ولأبي محمد الخازن في مدح الصاحب ابن عباد:

نعم ، تجنب لا ، يوم العطاء ، كما تجنب ابن عطاء لفظة الراء.

وكان ممن بايع لمحمد بن عبد الله بن الحسن في قيامه على " أهل الجور ".

ولم يكن غزَّالا ، وإنما لقب به لتردُّده على سوق الغزَّالين بالبصرة.

٢٥ / ٢٨