تراجم أئمة المذاهب لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٦ومن المؤكَّد أنَّ كتباً لجابر بن زيد كانت موجودة في عهد أبي محمَّد عبد الله بن محمد العاصمي (ق 5هـ/11م). فقد أورد الوسياني أنه قال: «لمَّا أردت نسخ الكتب شاورت الشيخ يحيى بن ويجمَّن (ط: 400-450هـ/1009-1058م) ، قال: خذه من كتب جابر رحمه الله وابتدئ به الأوَّل فالأوَّل».
وأما الشيخ يَخْلَفْتَن بن أيوب النفوسي (ط: 450-500هـ/1058-1106م) الذي كان من أصحاب غار أمجماج المؤلِّفين لديوان العزَّابة ، فيقول: «إنَّ ديوان جابر بن زيد في يد أبي عبيدة ، ومن بعده عند أبي سفيان ، ومن بعده عند ولده عبد الله بن محبوب… فأُخذ عنهم بمكة».
تروي المصادر قصَّة نفَّاث بن نصر النفوسي الذي كان مناوئا للإمامة الرستمية ، وكان يملك نسخة من الديوان ، فأتلفها. وبقي التحقيق في المسألة ضروريًّا.
وقد ذكر البرادي في «قائمة مؤلفات الإباضية» رسالة لجابر بن زيد أرسلها إلى رجل من الشيعة ، غير أنها تعتبر ممَّا لم يصل إلينا من تراث جابر.
وكان جابر بن زيد ، مع كل هذه الأعمال ، موظَّفاً في ديوان المعاملة بالبصرة لفترة ، وكان شديد الصلة بكاتب الحجَّاج بن يوسف ، غير أنه كان جريئاً على الحجَّاج ، ومنكراً لجوره ، وقد عرض عليه منصب القضاء فرفضه بالحيلة.
وجابر هو إمام أهل الدعوة والاستقامة ، وواضع قواعد الاجتهاد للمذهب الإباضي ، وعنه كان يصدر عبد الله بن إباض في مواقفه ، وعلاقتهما الوطيدة مبسوطة في مصادر السير الإِبَاضِيَّة.