ترجمة أبي حاتم الملزوزي (مختصرة) مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ترجمة الإمام أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١٧

إذا لو تأملنا وضع الإباضية عندما بايعوا الإمام أبا حاتم نجده تنطبق عليه التعاريف السابقة ، فالإباضية كانوا في عهد الإمام أبي الخطاب في فترة ظهور ، ثم انقض عليهم عدوهم ابن الأشعث وقتل إمامهم وشردهم وتعقبهم ، مما اضطرهم إلى الدفاع عن أنفسهم وحرمتهم فبايعوا إماما عليهم ليقودهم في مرحلة الدفاع ضد من هاجمهم ، فبيعته بيعة دفاع ؛ ثم من شروط الظهور أن تكون للإباضية دولة آمنة يطبقون فيها شرع الله تعالى ، وهذه الدولة لم تكن موجودة في عهد الإمام أبي حاتم ، فتعريف الظهور عند الإباضية هو الظهور كالنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وفي مكة بعد إسلام عمر ، وكأبي بكر وعمر يصليان الجمعة ويجلدان ويرجمان ويقطعان ويغزوان ويقيمان الثغور ويجمعان الزكوات والغنائم(1) .

ولكن في المقابل نجد أن الإمام أبا حاتم تمكن من السيطرة على طرابلس والقيروان وعين بعض الولاة ، فقد ورد أنه عين عبد العزيز المعافري واليا على القيروان(2) ، بل وكان يجمع الزكاة ويرسلها إلى عبد الرحمن بن رستم(3) ، وهذه الأعمال لا يقوم بها إلا إمام الظهور .

إذا فلعل الإباضية بايعوا أبا حاتم بيعة دفاع في البداية لرد الأعداء وتوحيد الصفوف ، وعندما تمكن من السيطرة على طرابلس والقيروان ونعم الإباضية بقليل من الأمن انتهت مرحلة الدفاع ، وانتقل الإباضية إلى مرحلة الظهور ، وأقروا إمامهم أبا حاتم على إمامته ولم ينقضوها ، فانتقل من إمام دفاع إلى إمام ظهور والله أعلم .

(1) - ابن جميع ، مقدمة التوحيد ، ص69- اطفيش ، شرح عقيدة التوحيد ، ص195 – الخليلي ، شرح منظومة غاية المراد ، ص103 .

(2) - ابن خلدون ، تاريخ ابن خلدون ، 4/231 – ابن عذارى ، البيان المغرب ، 1/77 – ابن الأثير ، الكامل ، 5/170- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص164 .

(3) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص73- الدرجيني ، الطبقات ، 1/36- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص157 .

١٧ / ٣٣