ترجمة الإمام أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٤وصل الإمام أبو حاتم إلى القيروان قبل ابن حفص وحاصرها لمدة ثمانية أشهر ، فضاق جند العباسيين جهدا من الحصار ونفذ عليهم الطعام فوصل بهم الأمر إلى أكل دوابهم وكلابهم ، ولحق كثير من أهل القيروان بالإمام أبي حاتم ، عند ذلك جاء الخبر بوصول ابن حفص بالقرب من القيروان فنزل مكان يسمى الهريش ، وكان في سبعمائة فارس ، فزحف إليه الإمام أبو حاتم وترك القيروان ، فسار ابن حفص إلى تونس ، فتبعه الإمام أبو حاتم ، فعاد ابن حفص مجدا إلى القيروان ودخلها بعد أن تزود بما يحتاجه من طعام ودواب ، فحاصره الإمام أبو حاتم ، فطال الحصار حتى نفذ الطعام على ابن حفص ومن معه وأكلوا دوابهم ، وفي كل يوم تكون بينهم مناوشات ، فلما يأس ابن حفص من النجاة قرر أن يلقي نفسه إلى الموت ، فوصل الخبر بأن المنصور أرسل يزيد بن حاتم بن قتيبة بن المهلب في ستين ألف مقاتل لنجدة ابن حفص ، وأشار أصحاب ابن حفص عليه بعدم الخروج لمقاتلة الإمام أبي حاتم حتى يصل يزيد ، فلم يستمع لهم وخرج وقاتل حتى قتل في سنة 154هـ(1) .
تولى أمر بقايا العباسيين في القيروان بعد مقتل ابن حفص حميد بن صخر وهو أخو ابن حفص لأمه ، فصالح الإمام أبا حاتم على أن حميدا ومن معه لا يخلعون المنصور ولا ينازعهم أبو حاتم في سوادهم وسلاحهم ، فذكرت بعض المصادر أن الإمام أبا حاتم وافق على ذلك(2) ، إلا أن بعض المصادر تشير إلى رفضه لتلك الشروط وأنه قاتلهم حتى فتح القيروان(3) .
(1) - ابن خلدون ، تاريخ المغرب ، 4/231- ابن الأثير، الكامل ، 5/169- 170- ابن عذارى ، البيان المُغرب ، 1/76- عوض خليفات ، نشأة الحركة الأباضية ، ص162- 163 .
(2) - ابن خلدون ، تاريخ المغرب ، 4/231- ابن الأثير، الكامل ، 5/170- عوض خليفات ، نشأة الحركة الأباضية ، ص162- 163 .
(3) - ابن عذارى ، البيان المُغرب ، 1/76- 77- دبوز ، تاريخ المغرب ، 3/69 .