ترجمة أبي حاتم الملزوزي (مختصرة) مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ترجمة الإمام أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

عموما تمكن الإمام أبو حاتم من هزيمة مقدمة جيش يزيد التي كانت تحت قيادة سالم بن سوادة التميمي ، ولعل هذه هي موقعة " مغمداس " التي تذكرها المصادر الإباضية ، وهذا ما مال إليه محمد دبوز(1) ، فأبو زكرياء يقول عن هذه الوقعة : " وبلغنا أن أبا حاتم سمع بطوالع أقبلت من المشرق فخرج من مدينة طرابلس ، فتلقاهم بموضع يقال له مغمداس ، وهو على مسيرة ثمانية أيام من مدينة طرابلس ، فلما وصلهم أبو حاتم لاقوه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزم الله له العدو ، ومنحهم أكتافهم ، فقتل منهم ستة عشر ألفا " إهـ(2) ؛ ويُروى أن رجلا من غير الإباضية سأل رجلا من الإباضية : ما تفسير تاورغا ؟ ، وكان يقصد من هذا السؤال الاستهزاء بالإباضية ومقتل إمامهم أبي الخطاب في معركة تاورغا ، ولكن كان الإباضي فطنا فأجابه بقوله : تفسيرها : مغمداس فيه أربعة أكداس في كل كدس أربعة آلاف(3) .

والحقيقة أن الشماخي اعترض على ما ذكره أبو زكرياء من أن موقعة مغمداس وقعت في عهد الإمام أبي حاتم ، وذهب إلى أنها وقعت في عهد الإمام أبي الخطاب أو أن تكون وقعت موقعة أخرى في مغمداس في عهد أبي حاتم ، وأشار إلى أن ابن سلام والرقيق أشارا إلى كون موقعة مغمداس وقعت في عهد الإمام أبي الخطاب(4) ؛ وبالفعل فإن ابن سلام أشار إلى ذلك(5) ؛ ولكن لعل أكثر من موقعة وقعت في مغمداس إحداها في عهد الإمام أبي الخطاب والأخرى في عهد الإمام أبي حاتم والله أعلم .

(1) - دبوز ، تاريخ المغرب الكبير ، 3/74 .

(2) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص77- الدرجيني ، الطبقات ، 1/38- 39 .

(3) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص78- الدرجيني ، الطبقات ، 1/39 – الشماخي ، السير ، 1/123 .

(4) - الشماخي ، السير ، 1/123 .

(5) - ابن سلام ، بدء الإسلام ، ص118 .

٢٨ / ٣٣