ترجمة أبي حاتم الملزوزي (مختصرة) مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ترجمة الإمام أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وتذكر المصادر الإباضية أن الموضع الذي استشهد فيه الإمام أبو حاتم وأصحابه يروى فيه الأنوار ، والحقيقة الله أعلم بصحة أمثال هذه القصص ولكن نعرض ما وجدناه في بطون الكتب ونكل أمر صحتها من عدمه إلى الله تعالى ؛ فيروي أبو زكرياء أن الموضع الذي كانت فيه معركتهم يضئ من كل ليلة خميس ، ويبصر ضياؤه من بعيد ، بل وينقل عن أشخاص عاصرهم أنهم رأوه وهو نور ساطع وضياء عظيم(1) ؛ ويعلق الشماخي على ما ذكره أبو زكرياء فيقول : " وقد اشتهر عندنا من غير أن أراه أن النور ينزل على قبره – يعني قبر الإمام أبي حاتم – وقيل لم يزل ينزل حتى دفن إلى جنبه أعرابي فكفَّ والله أعلم " إهـ(2) ، ثم قال : " وبتلك الجهة مقبرة يقال إنها للذين ماتوا عنده يوجد بأطرافها تراب أحمر يقال أنه دمهم لم يغيره الزمان يتبرك الناس به ويحملونه للمرضى وهذا في مثلهم ليس بغريب ، وقد شاهدت بنفوسة دماء رجال ثلاثة سفحت على صفا مسيل ماء المطر مضى عليها مئون من الأعوام وهي باقية وكل ما وقع مطر جرى عليه ومسحته بثوبي مبلولا بالريق فأثر فيه وشممته فإذا هو رائحة الدم … " إهـ وأشار إلى كونهم صالحين أي الرجال الثلاثة(3) .

والحقيقة الله أعلم بصحة أمثال هذه القصص ، وإذا كان لي تعليق فهو حول كلام الشماخي ، فمن المعلوم أن الدم لا تتشربه الأرض كما تتشرب الماء ، فيظل على سطحها ولو إلى مئات السنين ، فلعل دم الشهداء من أصحاب أبي حاتم ظل على سطح الأرض واختلط مع التراب ، وكذلك بالنسبة لدم الرجال الثلاثة ، فهو أمر غير مستغرب والله أعلم .

(1) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص79- 80 .

(2) - الشماخي ، السير ، 1/124 .

(3) - الشماخي ، السير ، 1/124 .

٣٠ / ٣٣