ترجمة أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١١والحقيقة أني راجعت أهم مصادر الإباضية المتقدمة في التأريخ ، فوجدت أن الشماخي أشار إلى كونه مولى كندة(1) ، وأما ابن سلام وأبو زكرياء والدرجيني والبرادي(2) ، فلم أجد أحدا منهم أشار إلى كون الإمام أبي حاتم مولى لبني كندة أو كندي أصلا ، بل ولم يذكر أحد منهم ولو بإشارة بسيطة كونه عربيا !
بل وجدت أن البرادي والدرجيني يعتبرانه هواري ، ومن المعلوم أن قبيلة هوارة قبيلة بربرية مغربية(3) ، ولكن الباحث محمد دبوز اعترض على من نسب الإمام أبا حاتم إلى هوارة وذهب إلى أنه من ملزوزة ، وذكر أن ملزوزة قبيلة بربرية بترية من فروع مغيلة قوم أبي قرة اليفرني ، وذكر أن مواطن هذه القبيلة في المغرب الأوسط ، وأن أبا حاتم أو أجداده انتقلوا إلى طرابلس فنزل في هوارة فصار ينسب إليها(4) .
فنلاحظ أن الباحث دبوز يرجح كون أبي حاتم بربري الأصل ، ولم يشر نهائيا إلى كونه مولى لكندة ، ولكن قد ينتقد الباحث دبوز كونه لا يذكر المصادر التي اعتمد عليها في كثير من القضايا التي طرقها في كتابه الموسوعي الضخم ( تاريخ المغرب الكبير ) ، إذ أنه بذلك افتقر إلى المنهج العلمي الأكاديمي ، مع أننا لا ننتقص من قدر الباحث محمد دبوز وكتابه ، إلا أن الأمانة العلمية تقتضي ذلك ، فهو بذلك حرم من يأتي بعده من الباحثين من إمكانية العودة للمصادر التي اعتمد عليها .
(1) الشماخي ، السير ، 1/121 .
(2) ابن سلام ، بدء الإسلام ، ص128- أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص73- الدرجيني ، طبقات المشائخ ، 1/7 ، 36 ، 37 ، 38 ، 40 ، 74 – أبو القاسم بن إبراهيم البرادي ، الجواهر المنتقاه ( مخ ) ، ص173 .
(3) بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 1/294 .
(4) محمد علي دبوز ، تاريخ المغرب الكبير ، ج3 ، دار إحياء الكتب العربية ، ط1 : 1383هـ / 1963م ، ص58 .