ترجمة أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٨عندما اقترب يزيد بن حاتم من إفريقيا خرج إليه عدد من جند العباسيين الموجودين بإفريقيا وانضموا إليه ، والظاهر أن هذا السبب الذي دفع الإمام أبا حاتم إلى أن يأمر أصحابه بأن يجردوا الجند العباسي الموجود بالقيروان من سلاحهم خلافا للصلح المبرم بينهم سابقا ، وفي هذا رد على من اتهم الإمام أبا حاتم بأنه خان العهد والمواثيق كما ذهب ابن الأثير وعوض خليفات(1) ، ورد آخر أن الإمام أبا حاتم لم يوافق على ذلك الصلح نهائيا بل قاتل حتى فتح القيروان كما ذكر ابن عذارى وقد مر الحديث عن ذلك .
وتذكر المصادر الإباضية أن قبيلة بربرية من هوارة يقال لها مليلة انضمت إلى جيش يزيد ضد الإمام أبي حاتم ، فسأل الإمام أبو حاتم عمن أعان عليه من البربر ، فقالوا له مليلة ، فقال : " اللهم ذُلَّ مليلة " ، فاستجاب الله تعالى دعاءه ، فلم يزالوا في مذلة من الجند والظلمة لا ينقطع عنهم دون البربر أبدا(2) .
على العموم رأى الإمام أبو حاتم أن مواجهة جيش يزيد الكبير القادم من المشرق بالقيروان ستكون خطيرة وفي غير صالحه خاصة وأنه توجد بعض الفلول العباسية بمدينة طبنة ، فقرر الاعتصام بجبل نفوسة في أوساط الإباضية حيث تقطن قبائل نفوسة وهوارة الإباضية ، فيضمن الإمام أبو حاتم سندا قويا له من الخلف ، هكذا خطط الإمام أبو حاتم ولكن حكمة الله تعالى اقتضت غير ذلك كما سنرى .
(1) ابن الأثير، الكامل ، 5/170- عوض خليفات ، نشأة الحركة الأباضية ، ص164 .
(2) ابن سلام ، بدء الإسلام ، ص131- أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص79 .