ترجمة أحمد الشماخي للشيخ علي معمر
الجزء ١ · صفحة ٥غير أني سمعت أن البدر الشماخي علق شرحا عجيبا ولكنه ضاع ، فياليتني كنت له مصيبا ، ثم إنه وعد في آخر شرحه على مقدمته أنه إن أنسأ الله له في العمر فإنه يجعل له شرحا يستوعب جميع مباحثه وذلك سنة ثمانمائة وأربعة وتسعين ، وقد أنسأ الله له في العمر إلى تسعمائة وثمانية وعشرين ، ولعله وضع له شرحا مبسوطا كما وعد ولم نقف عليه.
ومن لطائف التاريخ أن البدر الشماخي أرخ شرحه هذا على المقدمة بحادثة تاريخية هامة حيث يقول:
فرغ منه بتاريخ أوائل شعبان سنة أربعة وتسعمائة وهو العام الثاني من إخراج المسلمين النصارى من (جربة) ، ويعني به إخراج الأسبانيين من الجزيرة بعد أن استولوا عليها ، كما احتلوا شطوط المملكة التونسية ، وقد وقفت على تفاصيل هذه الواقعة منذ سنين ولم يتيسر لي قيدها ..
وبعد فإني أرى البدر الشماخي من المؤلفين المكثرين ، ويظهر أن له مصنفات في الفروع الفقهية ، بيد أنها لم تصل إلينا بل لعبت بها أيدي التلاشي وعبثت بها عوادي الغواشي ، فكانت أثرا بعيد عين.
توفي رحمه الله ببلدة (يفرن) من جبل نفوسة سنة 928هـ ، وعده العلامة أبو عبدالله محمد بن زكرياء الباروني في الطبقة الثامنة عشر حسب ترتيبه: كل خمسين طبقة.
وأما شيوخه فقد ذكر في تاريخه بعضا منهم: ذكر أنه أخذ العلم بتونس المؤنسة عن الشيخ البيدموري ، وعن العلامة الشيخ أبي عفيف صالح بن نوح بن زكريا التندميرتي النفوسي ، قال البدر: عنه أخذت بعض العلوم ، وكان عهد البدر مزدهرا من كل نواحي الثقافة الإسلامية والدين ، ظهر فيه أعلام فخام مثل أبي القاسم البرادي وأبي يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى ، آية من آيات الله في جميع العلوم الشرعية والعربية والفلسفية والتاريخ ، وكان أعلم رجل بتونس في النحو بشهادة علمائها وكثير من تلاميذ الإمام أبي ساكن عامر الشماخي ، فإنه نبغ منهم جمع كل منهم بلغ الذروة العليا: علما وعملا يشار إليه بالبنان فرحمهم الله ورضى عنه )