ترجمة الشيخ إبراهيم بيوض محمد بن موسى باباعمي

ترجمة إبراهيم بيوض لمحمد باباعمي

الجزء ١ · صفحة ٢

ولا ريب فقد نال الرسلُ - قبل هؤلاء - من الإجحاف والجحود والتكذيب ما لم ينله غيرهم، فاسمعوا إلى ربِّ العزَّة وهو يخاطب محمَّدا خير الرسل T قائلا: ﴿فإن كذَّبوكَ فقد كُذِّب رسلٌ من قبلِكَ، جآؤوا بالبيِّنات والزبر والكتاب المنير﴾(سورة آل عمران: 184) ويقول: ﴿ولقد كذِّبت رسل من قبلِكَ فصبروا على ما كُذِّبوا وأوذُوا حتَّى أتاهُم نصرُنا، ولاَ مُبدِّل لكلماتِ اللهِ﴾(سورة الأنعام: 34).

ولقد نال الشيخ بيوض - كغيره - نصيبه من هذا التعتيم الحاقد، والعداء السافر - ولا يزال -، غير أنَّ التاريخ لن يعدم لحظاتٍ - هي المنعرج لصناعة الحضارات - تعود فيها الأمم إلى رموزها، عودة العطشان إلى الورود بعد الصدور، وعودة الحياة إلى الأنفس بعد الممات.

وفي مثل هذه النفحات الربَّانية، يجدر بكلِّ مسلم غيور، وجزائريٍّ أصيل أن يطَّلع على معالم حياة رمز من رموز وطنه، وصانع من صنَّاع مجده: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض.

فمن هو هذا العلَم؟ وما هي إنجازاته؟ وماذا خلَّف من آثار؟ وما هي مصادر دراسة شخصيته؟…

كلُّ هذه تساؤلات يحاول هذا الكتاب التعرُّضَ إليها باختصار شديد، وتركيز أكيد، فما هو إلاَّ مدخل إلى شخصية رجل كان لوحده أمَّة:

وليس على الله بمستنكر … أن يجمع العالَم في واحد

ولعلَّ المناسبة(1) هي التي أوحت إليَّ هذا النوع من التعريف، والحقُّ أنَّ شخصية في حجم عالم الإسلام الشيخ بيوض في حاجة إلى دراسات عميقة، وأبحاث مستفيضة، واستجلاء حقائق ناصعة؛ وإن تمكَّنت هذه المناسبة من بلوغ هذا الهدف فقد تحقَّق ما يصبو إليه كلُّ منصفٍ نزيه: ولا يدرك قيمةَ الرجال إلاَّ الرجال.

(1) - المناسبة هي الملتقى الوطني لإحياء ذكرى الشيخ بيوض، إعداد الكشافة الإسلامية الجزائرية، مكتب القيادة العامة بالتنسيق مع المحافظة الولائية لغرداية، بتاريخ 1، 2، 3 جويلية 1996م، بقاعة ابن خلدون بالجزائر العاصمة.

٢ / ١٧