ترجمة إبراهيم بيوض لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
قد يولد الرجل عظيما فيقزم أمام أمَّة طالحة، وقد يولد الرجل قزما فيعظم أمام أمَّة صالحة؛ ولكن ماذا لو وُلِد الرجل عظيماً فصادف أمَّة عزيزة صالحة؟
فليكن الرجل العظيم: العلاَّمة الإمام إبراهيم بن عمر بيوض.
ولتكن الأمَّة الصالحة: أمَّة الإسلام عامة، والجزائر خاصَّة.
ولا يمكن أن يختلف اثنان في صلاح أمَّتنا، كما يستحيل أن يخطئ عاقل منصف في عظمة علَمنا.
ومثَل الحقِّ والباطل - في هذه الحياة - كمثل الزبد والماء: فالباطل يطفو ويَهيج ويبدو رابيا، ولكنَّه في آخر المطاف خبثٌ؛ أمَّا الحقُّ قيظلُّ هادئاً ساكنا، وربَّما يحسبه بعضهم قد خنس وانزوى، أو مات وانطوى، ولكنَّه دوما هو المنتصر، وهو الباقي فوق سطح الأرض كالماء المستمدِّ حياته من عظمة الحقِّ تبارك وتعالى: ﴿فأمَّا الزبدُ فيذهبُ جُفآءً وأمَّا مَا ينفعُ الناسَ فيمكُثُ في الاَرضِ كذلكَ يضرِبُ اللهُ الاَمثالَ﴾ (سورة الرعد: 19).
ولطالما مرَّت على أمَّتنا ساعات ضبابية قزِّم فيها رموزها، واحتُفل فيها بالزعانيف من خُدَّاعها، ولكن سرعان ما يصفو الجوُّ بعد كدر، وتعود المياه إلى مجاريها: ﴿بل نقذف بالحقِّ على الباطِل فيدمغُه فإذا هو زاهقٌ﴾ (سورة).
وقد ابتُليت الجزائر بمثل هذه الظروف، فشَكَّك دعاةُ التغريب (المجاهدين، المغرضون…) وأذيالُ الصليب في حقيقة أعلام، صنعوا لهذه الأمَّة العزيزة مجدها، من أمثال: الأمير عبد القادر، والإمام ابن باديس، والشيخ أبي اليقظان، والشيخ الإبراهيمي، والشاعر مفدي زكرياء، والشيخ العقبي… وغيرهِم من العظماء كثير.