زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢وذهب أبو إسحاق من الشافعية وأبو المعالي من الحنابلة إلى أنه لا يرجع إليه إلا بمقدار فرضه ومثل ذلك ما لو أخذ منه القيمة بدلا من العين الواجبة في الزكاة(1) ولا يخفى أن القول الذي أخذ به الأكثرون هو الأرجح إذ ليس ما كان عن اجتهاد كما كان عن هوى ، وليست الفروع كالأصول ولئن كان صنع الساعي اجتهادا منه فإن ذلك هو المتعين في حقه إذ ليس له أن يعمل بغير الراجح عنده بالدليل ، وإن كان تقليدا لإمامه فإن ذلك هو الأسلم له ما لم يخالف إمامه دليلا لا تجوز مخالفته .
إن من نعم الله على عباده أن سخر لهم الحيوانات للانتفاع في شؤون حياتهم ، وقد آتى الله الإنسان من طاقة العقل وملكة التفكير ما تمكن به من استخدام ما هو أكبر منه حجما ، وأقوى منه جسما ، وأكثر منه جرأة وإقداما من هذه الحيوانات ، وذلك من معالم استخلاف الله سبحانه للإنسان في هذه الأرض كما ذكرنا من قبل .
(1) انظر مراجع الشافعية والحنابلة السابقة الذكر .