زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٤١وأرى أن رجوعه على خليطه بما كان من ظلم الساعي يعد إقرارا للظلم وتبريرا له وهو أمر مخالف للدليل الشرعي فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "(1) وفي رواية : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"(2) وما كان مردودا فهو باطل لا تترتب عليه النتائج المترتبة على الصحيح المقبول .
أما إن كان الساعي متأولا في أخذه الكثير أو النفيس وذلك بأن يأخذ مثلا الكبيرة عن الصغار أو الصحيحة عن المراض ، أو يأخذ الصدقة في المعلوفة أو ما أشبه ذلك وكان ذلك اجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد أو كان مقلدا للإمام المجتهد الذي يرى ذلك الرأي إن كان من أهل التقليد فهو في ذلك كله معذور وفعله ماض وللمأخوذ منه الرجوع على خليطه بحصته مما أخذ ، وهذا هو رأي جمهور الشافعية والحنابلة(3) .
وهذا هو قول المالكية حسبما يفهم مما نصوا عليه فيما إذا أخذ الساعي الزكاة من مال الخليطين ولم يكن أحدهما مستقلا
بنصاب فيه (4) .
(1) الربيع في مسنده حديث رقم 49 ، و رواه البخاري ـ باب : إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ : حديث رقم 6918 ، ومسلم في باب نقض الأحكام الباطلة حديث رقم 1718 .
(2) رواه البخاري باب إذا استصلحوا على صلح جور فالصلح مردود حديث رقم 2549 ، ومسلم في باب نقض الأحكام الباطلة حديث رقم 1718 .
(3) انظر فتح العزيز ( 5 / 433 ـ 435 ) ، والمجموع ( 5 / 449 ) ، والإنصاف (3 / 78) .
(4) انظر المدونة الكبرى ( 1 / 278 - 279 ) والمنتقى ( 2 / 139 ) ، ومختصر خليل بشرح الشيخ عليش منح الجليل ( 2 / 18 – 19 ) وحاشية الرهوني ( 2 / 251 ) والذخيرة ( 3 / 127 – 128 ) .