زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤لا يماري أحد في أن الخيل وما شابهها ليست من بهيمة الأنعام ، لأن الله تعالى فصلها عنها حيث قال : (1) إلى أن قال : (2) . لذلك ذهب جمهور أهل العلم من لدن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ إلى عدم وجوب الزكاة فيها ، وحكى ذلك ابن المنذر عن علي ابن أبي طالب وابن عمر والشعبي والنخعي وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والحاكم والثوري وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة وأبي بكر ابن أبي شيبة وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب والأوزاعي ومالك والليث وداود (3) ، هذا إن لم تكن للتجارة وعليه عوَّل علماء معظم المذاهب الإسلامية ـ ومنهم علماء مذهبنا ـ وتناقلته أسفارهم جيلا بعد جيل ، ولا أرى داعيا إلى الإحالة إلى شيء منها فإن شهرة ذلك طبقت الآفاق .
وذهب حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة إلى وجوب الزكاة فيها إن كانت ذكورا وإناثا ، أما إذا كانت إناثا محضا فقد ذكر السرخسي في المبسوط روايتين فيها عن أبي حنيفة(4) ، وذكر في بدائع الصنائع روايتين عنه أيضا إن كانت ذكورا محضا(5) ، والمشهور عنه أنه لا زكاة في الذكور وحدها إلا في رواية شاذة محكية عن كتاب الآثار(6) .
واختلف أصحابه في ذلك فمنهم من أخذ بمذهبه فأوجب فيها الزكاة ومنهم من أخذ بمذهب صاحبيه فأسقطها فيها كما هو مذهب الجمهور .
(1) سورة النحل الآية 5 (1 )
(2) سورة النحل الآية 8 .
(3) المجموع ( 5 / 339 ) ، وانظر بيان الشرع ( 18 / 129 ) .
(4) المبسوط ( 2 / 188 ) .
(5) بدائع الصنائع ( 2 / 881 ) .
(6) انظر المبسوط ( 2 / 188 ) .