زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥وممن نص على وجوب الزكاة فيها الكاساني قال : " وأما حكم الخيل فجملة الكلام فيه أن الخيل لا تخلو إما أن تكون علوفة أو سائمة ، فإن كانت علوفة بأن كانت تعلف للركوب أو للحمل أو للجهاد في سبيل الله فلا زكاة فيها ، لأنها مشغولة بالحاجة ومال الزكاة هو المال النامي الفاضل عن الحاجة لما بيَّنّا فيما تقدم ، وإن كانت تعلف للتجارة ففيها الزكاة بالإجماع ، لكونها مالا ناميا فاضلا عن الحاجة لأن الإعداد للتجارة دليل النماء والفضل عن الحاجة ، وإن كانت سائمة فإن كانت تسام للركوب والعمل أو للجهاد والغزو فلا زكاة فيها لما بيَّنّا ، وإن كانت تسام للتجارة ففيها الزكاة بلا خلاف ، وإن كانت تسام للدر والنسل فإن كانت مختلطة ذكورا وإناثا فقد قال أبو حنيفة تجب الزكاة فيها قولا واحدا ، وصاحبها بالخيار إن شاء أدى عن كل فرس دينارا ، وإن شاء قومها وأدى من كل مائتي درهم خمسة دراهم "(1) .
وإليه ذهب السرخسي في المبسوط(2) والموصلي في مختاره واختياره(3) ، وانتصر له العيني في عمدة القارئ(4) ، وعليه صاحب البداية وشارحها في النهاية والمحشي ابن الهمام في شرح فتح القدير(5) ، وقواه ابن عابدين في حاشيته(6) ، وأيده العلامة المحدث ظفر الدين العثماني في إعلاء السنن(7) ، ورجحه الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة(8) .
(1) بدائع الصنائع ( 2 / 881 ) .
(2) المبسوط ( 2 / 188 ) .
(3) الاختيار لتعليل المختار ( 1 / 108 ) .
(4) عمدة القارئ ( 9 / 36 ـ 37 ) .
(5) انظر فتح القدير ( 2 / 183 ـ 184 ) .
(6) حاشية ابن عابدين رد المحتار ( 2 / 19 ) .
(7) إعلاء السنن ( 9 / 29 ) .
(8) فقه الزكاة ( 1 / 228 ـ 232) .