زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الوجه الخامس : حكاه البندنيجي وصاحب الشامل أنه يثبت حكم العلف بأن ينوي علفها ويعلفها ولو مرة واحدة ، قال الرافعي : لعل الأقرب تخصيص هذا الوجه بما إذا لم يقصد بعلفه شيئا ، فإن قصد به قطع السوم انقطع الحول لا محالة كذا ذكره صاحب العدة أبو المكارم وغيره ، ولا أثر لمجرد نية العلف ، ولو أسيمت في كلأ مملوك فهل هي سائمة أومعلوفة ، وجهان حكاهما صاحب البيان(1) .

وفي كتب الحنفية أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر السنة(2) ، ومثله عند الحنابلة(3) وكذا الزيدية مع اشتراط أن يكون طرفا الحول شملهما السوم(4) .

ولم أجد لمتقدمي أصحابنا الإباضية شيئا يتعلق بتحديد السوم ، ولعله راجع إلى كون أكثرهم لا يشترطونه ، وإنما فصل القول في ذلك المحقق الخليلي من متأخريهم ، وكلامه يدل على أنه يتفق مع الحنفية والحنابلة والزيدية في اعتبار الأغلب وهذا نصه : " يستدل بالقرائن على ثبوت السوم حولا كاملا أو في ما معناه من حكم التغليب أنه شرط معتبر لأن مطلق التسمية بالسوم لو جاز بدون ذلك في الحكم لثبت من شهر أو ما دونه من يوم إلى مرة ، وذلك لا يصح ثبوته فدل على أن للحول عبرة في ذلك ، وكان مقتضى ما كان عليه أصحابنا يخرج أن المراد بالسائمة ما تركت لمجرد المرعى حولا مقصودا بها النماء والنسل ، فلا عبرة بالعلف

(1) المجموع ( 5 / 357 – 358 ) ، وانظر فتح العزيز شرح الوجيز للإمام أبي القاسم الرافعي( 5 / 494 ـ495 ) بذيل المجموع ، وزاد المحتاج بشرح المنهاج ( 1 / 443 ـ 444 ) .

(1) المبسوط ( 2 / 166 ) بدائع الصنائع ( 2 / 872 ) ، حاشية ابن عابدين ( 2 / 15 ) ، البحر الرائق ( 2 / 212 ) ، الاختيار بتعليل المختار ( 1 / 105 ) .

(2) المغني ( 2 / 442 ) ، الشرح الكبير ( 2 / 468 ) ، الإنصاف ( 3 / 41 ) .

(3) الأزهار ( 1 / 487 ) ، البحر الزخار ( 2 / 157 ) .

٣٨ / ٢٨١