زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وروي وجوب الزكاة فيها عن عمر بن عبد العزيز أيضا ، وقتادة و حماد بن أبي سليمان ، وروي عن الأوزاعي التفرقة بين البقر العوامل والإبل العوامل فأوجبها في الإبل دون البقر(1) ، والصحيح أنها لا زكاة فيها للحديث الذي أخرجه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ليس في الجارة ولا في الكسعة و لا في النخة و لا في الجبهة صدقة "(2) قال الربيع : الجارة الإبل التي تجر بالزمام وتذهب وترجع بقوت أهل البيت ،و الكسعة الحمير ، والنخة الرقيق ، والجبهة الخيل ، والحديث مخصص لعمومات الأدلة الموجبة للزكاة في الأنعام ، ولا يعترض بالعموم على الخصوص لقوة الخاص وضعف العام ، من أجل هذا أرى التعويل على رأي المسقطين للزكاة فيها أخذا بما دل عليه الدليل ولاحظ للنظر مع الأثر وقد حمل الإمام السالمي في شرحه على الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب ما ذهب إليه أصحابنا أنه مبني على الاحتياط في جانب الدافع دون الساعي ، لأن في الدفع منها ضربا من الاحتياط ومذهبهم ـ رحمهم الله ـ مبني على الاحتياط قال : " أما الساعي فلم أجد لهم نصا على أنه يأخذها وكان اللائق أن ينصوا على المنع لظاهر الحديث "(3) .

وفي حاشية الترتيب للبدر أبي ستة رحمه الله : " والعجب لأصحابنا كيف عدلوا عن هذا الحديث الصحيح على كلام القواعد مع أن الخاص والعام لا يتعارضان "(4)2) .

قال نور الدين السالمي رحمه الله : " لم يعدلوا عنه كلهم بل بعضهم ، ولعل العاملين بغيره لم يبلغهم الخبر "(5) .

(1) المرجع السابق ( 48 ) .

(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب : الزكاة ، باب ما عفي عن الزكاة برقم 338.

(3) شرح الجامع الصحيح (2/68) الطبعة الثانية .

(4) حاشية الترتيب ( 2 / 118) دار البعث للطباعة والنشر – الجزائر .

(5) معارج الآمال ( 15 / 144 ) .

٤٦ / ٢٨١