زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٤٧قلت : روى الإمام الربيع بن حبيب بعد ذكر الحديث عن شيخه أبي عبيدة ـ رحمهما الله ـ قوله : " ليس في شيء من هذا صدقة ما لم تكن للتجارة "وهو صريح في أنه لا يرى الزكاة فيها .
المبحث الخامس
في شرط الاستغناء عن الأمات
وهو مختلف فيه ، وقد ذكره المحقق الخليلي ـ رحمه الله ـ في قصيدته لطائف الحكم في صدقات النعم وشرحها ، وقد جمع في القصيدة الشروط الأربعة في بيت واحد وهو قوله :
نصاب وحول ثم سوم والاكتفا
عن الأم أشراط بها الفرض يلتزم
وقد سبق أن ذكرنا رأي الشافعية فيما إذا حملت الأنعام ونتجت ثم ماتت الأمات ولو في يوم ولادتها أنها تحل محلها ولا ينقطع الحول بموت أماتها ، ورأى الإمام مالك في أن الساعي يعتد بالسخال ولو ولدت قبل وصوله بساعة ، فيزكيها مع الأصل ، والرأيان كلاهما مبنيان على أن صغار الأنعام ككبارها لا يفرق بينها في الحكم ولو كان ذلك يوم ولادتها ، وهو قول الحنابلة كما في المغني والشرح الكبير(1) ونسبا ه إلى جمهور أهل العلم ، وعزاه المرداوي في الإنصاف إلى المذهب أي مذهب الحنابلة غير أنه عزا إلى أحمد أنها لا يعتد بها(2) .
وفي مقابل هذا الرأي رأى ابن حزم الظاهري الذي أوضحه
بقوله : " وما صغر عن أن يسمى شاة لكن يسمى خروفا أو جديا أو سخلة لم يجز أن يؤخذ في الصدقة الواجبة ولا يعد فيما تؤخذ منه الصدقة إلا أن يتم سنة ، فإن أتمها عد وأخذت منه الزكاة "(3) . ثم زاده إيضاحا بقوله : " وأما من ملك خرفانا أو عجولا أو فصلانا سنة كاملة فالزكاة فيها واجبة عند تمام العام ، لأن كل ذلك يسمى غنما وإبلا وبقرا "(4) ، وهذا هو رأي الحسن والنخعي فيما حكي عنهما(5) .
(1) المغني ( 2 / 477 ) ، والشرح الكبير ( 2 / 501 ) .
(2) الإنصاف ( 3 / 28 ) .
(3) المحلى ( 5 / 407) .
(4) المرجع السابق ( 5 / 413 ) .
(5) المغني ( 2 / 477 ) .