ترجمة المبرد جمعت من عدة مصادر لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥وحكى أن بعض الأكابر من بني طاهر سأل أبا العباس ثعلباً أن يكتب له مصحفاً على مذهب أهل التحقيق، فكتب: والضحى بالياء، ومذهب الكوفيين أنه إذا كان كلمة من هذا النحو أو الهاضمة أو كسرة كتبت بالياء وإن كانت من ذوات الواو، والبصريون يكتبون بالألف، فنظر المبرد في ذلك المصحف فقال: ينبغي أن يكتب والضحا بالألف لأنه من ذوات الواو، فجمع ابن طاهر بينهما فقال المبرد لعلي: لم كتبت والضحى بالياء? فقال: لضمه أوله. فقال له: ولم إذا ضم أوله وهو من ذوات الواو تكتبه بالياء? فقال: لأن الضمة تشبه الواو، وما أوله واو يكون آخره ياء فتوهموا أن أوله واو. فقال المبرد: أفلا يزول هذا التوهم إلى يوم القيامة?. ولبعضهم في مدح المبرد:
وإذا يقال من الفتى كل الفتى … والشيخ والكهل الكريم العنصر
والمستضاء بعلمه وبرأيه … وبعقله قلت: ابن عبد الاكبر
ولآخر في مدحه أيضاً:
وأنت الذي لايبلغ المدح وصفه … وإن أطنب المداح مع كل مطنب
رأيتك والفتح بن خاقان راكباً … فأنت عديل الفتح في كل موكب
وكان أميرالمؤمنين إذا رنا … إليك يطيل الفكر بعد التعجب
وأوتيت علماً لايحيط بكنهه … علوم بني الدنيا ولاعلم ثعلب
يروح إليك الناس حتى كأنهم … ببابك في أعلى منىً والمحصب
مات أبو العباس المبرد في شوال، وقيل في ذي القعدة سنة خمس وثمانين ومائتين في خلافة المعتضد، وصلى عليه أبو محمد يوسف بن يعقوب القاضي ودفن في دار في مقابر باب الكوفة، ولما مات قال فيه ثعلب هذه الأبيات، وقيل هي لأبي بكر بن العلاف:
ذهب المبرد وانقضت أيامه … وليذهبن إثر المبرد ثعلب
بيت من الآداب أضحى نصفه … خراباً وباقي النصف منه سيخرب
فابكوا لما سلب الزمان ووطنوا … للدهر أنفسكم على ما سلب
وتزودوا من ثعلب فبكأس ما … شرب المبرد عن قريب يشرب
أوصيكم أن تكتبوا أنفاسه … إن كانت الأنفاس مما يكتب
ومن شعر المبرد وقد بلغه أن ثعلباً نال منه:
رب من يعنيه حالي … وهو لايجري ببالي
قلبه ملآن مني … وفؤادي منه خالي