ترجمة بكر بن حماد التيهرتي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ترجمة بكر بن حماد التيهرتي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٥

الموت يهدم ما تبنيه من فرح :: فما انتظارك يا بكر بن حماد ؟

وكان كثير العلاقة بالملوك والأمراء ، يمدحهم ويهجوهم حتى كان ينال منهم ما يرجوه ، وقد هجا الخليفة العباسي المعتصم ، بالرغم من أنه وصله بصلات جزيلة ، كما وصله الأمراء الأغالبة والأدارسة(1) ، فمما قاله مادحا أبا العيش عيسى بن إدريس العلوي(2) :

سائل زواغة عن طعان سيوفه :: ورماحه في العارض المتهلهل

وديار نفزة كيف داس حريمها :: والخيل تمرغ في الوشيج الذبل

غشى مغيلة بالسيوف مذلة :: وسقى جراوة من نقيع الحنظل

وقال أبيات إلى المعتصم يحرضه فيها على دعبل(3) :

أيهجو أمير المؤمنين ورهطه :: ويشي(4) على الأرض العريضة دعبل

أما والذي أرسى ثبيرا مكانه :: لقد كادت الدنيا لذاك تزلزل

ولكن أمير المؤمنين بفضله :: يهم فيعفو أو يقول فيفعل

فعاتبه حبيب فيه وقال له : قتلته والله يا أبا بكر(5) ، فقال :

وعاتبني فيه حبيب وقال لي :: لسانك محذور وسمك يقتل

وإني وإن صرفت في الشعر منطقي :: لأنصف فيما قلت فيه وأعدل

هذا ولما عاد إلى المشرق قصد القيروان فوشي به إلى صاحبها ، فهرب وكان معه ابنه عبد الرحمن ، فاعترضهم في الطريق بعض اللصوص واعتدوا عليهما فجرحوه وقتلوا ابنه ، فتأثر كثير لفقد ابنه ، وجاشت قريحته بروائع القصائد في رثاء ابنه معبرا فيها عما يعتلج في صدره من اللوعة والحسرة لموت ابنه ، فمن ذلك قصيدة طويلة قال في مطلعها(6) :

(1) - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص365 .

(2) - الباروني ، الأزهار ، 2/90 .

(3) - الباروني ، الأزهار ، 2/91 .

(4) ** - هكذا ولعله خطئ مطبعي والأصل " يمشي " فيتضح بذلك معنى البيت والله أعلم .

(5) *** - لا أدري لماذا قال : أبا بكر ، بالرغم أن اسمه بكر بن حماد ، فهل هو خطئ مطبعي أو بسبب النساخ ، أم أنه يوجد خلاف في اسمه ؟ الله أعلم .

(6) 10) - أنظر بقيتها في : الباروني ، الأزهار ، 2/92 .

٥ / ٦