ترجمة بكر بن حماد التيهرتي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

ترجمة بكر بن حماد التيهرتي لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٤

هذا ويذكر الشيخ سليمان باشا الباروني أن مذهب ابن حماد مشكوك فيه إما أن يكون إباضيا أو صفريا ، ويصفه بقوله : " … العلامة الأديب صاحب النظم العجيب والإنشاء الغريب المشهور في الشرق والغرب بين أرباب العلم والأدب … بكر بن حماد بن سهل بن أبي إسماعيل الزناتي … " اهـ(1) .

ونذكر هنا بعض الأبيات لشاعرنا فمن ذلك ما قاله معتذرا من الإمام أبي حاتم يوسف بن أبي اليقظان ( حكم الدولة الرستمية سنة 281- 249هـ ) عن خطئ ارتكبه(2) :

ومؤنسة لي بالعراق تركتها :: وغصن شبابي في الغصون نضير

فقالت كما قال النواسي قبلها :: عزيز علينا أن نراك تسير

فقلت جفاني يوسف بن محمد :: فطال علي الليل وهو قصير

أبا حاتم ما كان ما كان بغضة :: ولكن أتت بعد الأمور أمور

فأكرهني قوم خشيت عقابهم :: فداريتهم والدائرات تدور

وأكرم عفو يؤثر الناس أمره :: إذا ما عفا الإنسان وهو قدير

وقد اشتهر ابن حماد بشعر الزهد والتصوف حتى شبه بأبي العتاهية اعتقادا منهم أنه تأثر به أثناء رحلته إلى المشرق ، فمن شعره في الزهد(3) :

قف بالقبور فناد الهامدين بها :: من أعظم بليت فيها وأجساد

قوم تقطعت الأسباب بينهم :: من الوصال وصاروا تحت أطواد

راحوا جميعا على الأقدام وابتكروا :: فلن يروحوا ولن يغدو لهم غادي

والله والله لو ردوا ولو نطقوا :: إذا لقالوا التقى من أفضل الزاد

ما أعظمها من أبيات تؤثر في قلب كل من يقرؤها …

ويقول في نفس القصييدة :

أين البقاء وهذا الموت يطلبنا :: هيهات هيهات يا بكر بن حماد

بينا ترى المرء في لهو وفي لعب :: حتى تراه على نعش وأعواد

إلى أن قال :

في كل يوم نرى نعشا نشيعه :: فرائح فارق الأحباب أو غادي

(1) - الباروني ، رياض الأزهار ، 2/90 .

(2) - البرادي ، الجواهر ، مخطوط ، ص206 - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص363- 364 .

(3) - الباروني ، الأزهار ، 2/95 - .بحاز ، الدولة الرستمية ، ص364 .

٤ / ٦