ترجمة سالم بن ذكوان الهلالي لمحمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ٣نقدر أن أصل هذه السيرة رسالة خطية، توجه بها سالم بن ذكوان إلى عامة (المسلمين) (الإباضية) كما تدل على ذلك بداية الفقرات "أيها الناس" "عباد الله" التي تكررت مرارا و الهدف منها الحض على الجهاد، و الثبات على سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - و الصحابة و السلف. يوضح فيها بالأدلة القاطعة من القرآن و السنة موقف الإسلام الصحيح من الطوائف و الملل و الفرق، مسلمين و غير مسلمين، فبدأ بالمجوس، و المشركين، و المنافقين، و أهل الكتاب، ثم موقف المسلم من الموحدين، فأوضح خطأ الأزارقة و النجدات و المرجئة، و غيرهم ممن يحكمون في المسلمين بأحكام ليست من القرآن، و اتبع في ذلك منهجية تاريخية واضحة من بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى وفاته، ثم سيرة الخلفاء الراشدين من بعده، متوقفا عند الفتنة التي حدثت في عهد عثمان بن عفان مفصلا أسبابها، ثم ما نجم عنها من اختيار المسلمين عليا، و خروج معاوية و أنصاره ضده، و كيف تتابعت الأحداث إلى قضية التحكيم في صفين، و ظهور المحكمة، و ما نتج عن كل ذلك من فتن و حروب إلى ظهور القعدة المعتدلين الذين هم سلف الإباضية، و توقف وقفة تفصيلية موضحا الفروق العقدية و الفكرية بين الأزارقة و النجدات و من تبعهم و بين القعدة، حيث يقول "و يجمع ابن الأزرق و أصحابه، و نجدة و أصحابه، و داود و أصحابه، و عطية و أصحابه، و أبو فديك و أصحابه، و ما يعرفون من الضلالة مخالفتهم إلى ما ينهون عنه، و عملهم بما يكفرون عليه، و يضلهم مع ذلك تحريفهم في قولهم كلام الله عز و جل عن مواضعه، و شنآن قولهم" (منهج الدعوة، ص371)
و من ثم، فمن المؤكد أن هذه السيرة كتبت بعد أن تبلورت الفرق المذكورة آنفا، أي بعد 64هـ. و بما أن السيرة طويلة (22 ورقة من الحجم الكبير) فإننا نلخص أهم ما يستنتج منها فيما يلي: