الوصول إلى معرفة كيف حج الرسول لسعيد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٥فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به (كتاب الله) وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات. ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ـ لا خلاف في أنه صلاهما جمعا وقصر ـ ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة(1) بين يديه (الصخرات: صخرات مفترشات أسفل جبل الرحمة)، وجبل المشاة الرمل الكائن شرقي جبل الرحمة.
واستقبل القبلة ولم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حيث غاب القرص، وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد شنق(2) للقصواء الزمام حتى إن أرسلها ليصيب مورك رحله(3).
ويقول - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد ـ الحبل الرمل المستطيل وأرخاه لها للرفق بها خشية عليها ـ حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة.
(1) قلت حبل المشاة هذا هو الكثيب الذي يقف عليه العمانيون من قديم الزمان وهو مقابل لحبل الرحمة من الشرق وتحته الصخرات.
(2) شنق: زمّ وضيق.
(3) مورك رحله: هو المسمى عند العمانيين الشداد.