الوصول إلى معرفة كيف حج الرسول صلى الله عليه وسلم سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

الوصول إلى معرفة كيف حج الرسول لسعيد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٦

ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام(1) فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده ولم يزل واقفا حتى أسفر الصبح جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس وكان غلاما حسن الشعر أبيض وسيما ولما دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرت به ظعن(2) يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إفى الشق الآخر ينظر فحول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده من الشق الآخر على وجه الفضل فصرف وجهه إلى الشق الآخر ينظر.

وفي رواية أنه لوى عنق الفضل فقال العباس: يا رسول الله لويت عنق ابن عمك فقال: رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما.

حتى أتى بطن محسر(3) فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى فلما أتى الجمرة رماها في بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها وهي مثل حصى الخذف، ثم انصرف إلى النحر فنحر بيده الشريفة ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر ما غبر _بقي_ وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة _قطعة_ فجعلت في قدر فطبخت فأكلا لحمها وشربا من المرق.

في هذا سنة بأن يأكل المرء من ضحيته وبحيث أنه لا يستطيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكل من الجميع لأنها مائة، فخلط لحم الجميع وشرب من المرق الذي طبخ به جميع اللحم ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر.

(1) المشعر الحرام قبل مزدلفة كلها.

(2) ظعن جمع ظعينة وهي المرأة.

(3) محسر: واد آخر مزدلفة من الجانب الغربي بينها ومنى، وسمي محسرا لأن الفيل حسر فيه، أي عيي فيل أبرهة لما جاء لهدم الكعبة.

٦ / ١٣