زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٣2. تحدد أكثر الروايات مقدارها بصاع من القوت المعين، وتستثني رواية زيد بن علي البر فترى مقداره نصف صاع، بينما يرى الإمام الرضا أنّ الذي سنّ في الحنطة نصف صاع معاوية بن أبي سفيان، وإلا فالأصل صاع كامل، وما قاله الإمام الرضا يؤيده رواية الترمذي أنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فرض زكاة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، قال: فعدل الناس إلى نصف صاع من بر، وقوله: فعدل الناس دليل أنّ هذا حادث بعده – عليه الصلاة والسلام –، ولما روي عن ابن عمر أنّه لما كان معاوية عدل الناس إلى نصف صاع بر بصاع شعير(1)، وهذا خلافا لرواية الإمام زيد التي ترى أنّ الذي سنّ نصف الصاع في البر هو النبي – عليه الصلاة والسلام – نفسه، ويذكر الإمام الجيطالي في قواعد الإسلام رواية تؤيد رواية الإمام زيد حيث ذكر رواية عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في صدقة الفطر: "إنّما هي صاع من بر بين اثنين، أو صاع من شعير أو تمر من كلّ واحد"(2)، ويعلل ابن حجر في الفتح الباري هذا التفاوت كما نقله عنه الصنعاني في سبل السلام إلى أنّ القمح لم يرد فيه خبر ثابت يعتمد عليه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يكن البر في المدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلمّا كثر في زمن الصحابة رأوا أنّ نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير(3)،
(1) سبل السلام شرح بلوغ المرام لمحمد بن إسماعيل الصنعاني، ج2، ص192.
(2) قواعد الإسلام للجيطالي، ج2، ص60.
(3) سبل السلام، ج2، ص192 ..