زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١مقدمة
العيد موسم من مواسم الرحمة، وفترة زمنية تتكامل فيها البهجة والمحبة، فالعيد في الإسلام لا يعرف طبقة دون طبقة، ولا تتميز فيه فئة دون فئة؛ بل هو عيد الصغار والكبار، والرئيس والمرؤوس، والفقير والغني، والذكر والأنثى.
شرع الله – تعالى – فيه صلاة العيد، وأمر رسولُه – صلى الله عليه وسلم – بإخراج النساء والصبيان، ومشاركة الرئيس المرؤوس، ليتحقق التكامل والتكافل، وأمر – عليه الصلاة والسلام – بزيارة الأرحام وذوي القربى؛ لتجدد الصلات، وتتقوى الروابط الاجتماعية.
وبالمقابل أمر بإخراج زكاة الفطر لإغناء الفقير، وسدّ حاجته، وإبهاج أولاده وزوجه في هذا اليوم المبارك، يقول أبو سعيد الكدمي: "إنّ فطرة شهر رمضان هي زكاة الأبدان، سنّها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على الأغنياء للفقراء؛ ليستغنوا بها في ذلك اليوم؛ لفضله وعظم حرمته، وجلال قدره"(1).
ويظهر في زكاة الفطر حكمتان جليلتان، ترجع إحداهما إلى الصائم، وهي تطهير نفسه ممّا عساه أن يكون قد وقع فيه وهو صائم من لغو القول وفحشه، وترجع الأخرى إلى تلبية الإحساس بحاجة أخيه المسكين، فتكون عونا له، وسدّا لحاجته، ومظهرا عمليا للتضامن الذي يبني المجتمع الإسلامي على أساس منه(2).
إلا أنّه بسبب غياب المقصد في تحقيق الزكاة؛ لم يصبح لهذه الشعيرة دورها في إبهاج الناس في يوم العيد، وإعادة التوازن بين أفراده، ممّا جعلها مجرد طقس يمارسه الناس، لا تحقق هدفا، ولا تغير حالا؛ بل أصبحت أقرب إلى إضاعة المال، وهدره بدون تنظيم ولا تخطيط.
من هنا أحببت الحديث حول هذا الموضوع؛ لأعيد النظر في هذه الشعيرة المباركة، وقد عنونت بحثي بـ"زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص"، وقسمته إلى ستة مباحث:
1. البعد القرآني لمشروعية الصدقة.
2. قراءة في روايات زكاة الفطر.
(1) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس بن سعيد الشقصي، ج6، ص 148.
(2) الفتاوى لمحمود شلتوت، ص 155 - 156.