ترجمة هود بن محكم الهواري لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٢ونجد أن المصادر الإباضية المتقدمة أشارت إلى هذا التفسير قبل أن يتم اكتشافه ، فقد أشار إليه أبو زكرياء ( ق 5هـ ) في سيره حيث قال : " وذكر أن رجلين اختصما على تفسير هود بن محكم الهواري حتى بلغ تشاجرهما قبيلتيهما ، وحتى كادت الثورة تقوم بينهم ، وتصاف الفريقان ، وكاد الشر يقع بينهم ، فلما رأى ذلك أبو محمد جمال ، نزع المصحف ( التفسير ) من بينهم ، فقسمه نصفين ، فوافق قرطاسا بين النصفين لم يكتب ، وأعطى لكل نصفا ، وزال الشر واصطلحوا "(1) ؛ وكذلك نجد الدرجيني ( ق 7هـ ) أشار إليه ، فذكر هذه القصة وزاد بتفصيل أكثر وزاد عليها أن الشيخ أبو محمد جمال قال لهما : من شاء منكما الآن إكمال الكتاب فلينسخ النصف الذي فاته(2) ؛ وذكره البرادي ( ق 9هـ ) في جواهره حيث قال : " ومن تأليف أصحابنا أهل المغرب التفسير الذي لهود بن محكم الهواري في سفرين كبيرين "(3) ولم يذكر هل رآه أم لم يره ؛ وكذلك ذكره الشماخي ( ق 10هـ ) في سيره ، وقد ذكر القصتين اللتين ذكرهما أبو زكرياء والدرجيني ، والظاهر أن الشماخي وقف على التفسير واطلع على محتواه حيث قال كما مر علينا سابقا : " ومنهم هود بن محكم الهواري … وهو عالم متفنن غائص ، وهو صاحب التفسير المعروف ، وهو كتاب جليل في تفسير كلام الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب ، بل على طريقة المتقدمين "(4) .
(1) 31) - أبو زكرياء ، كتاب السيرة وأخبار الأئمة ، ص359 .
(2) 32) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/345- 346 .
(3) 33) - البرادي ، الجواهر ، ص219 .
(4) 34) - الشماخي ، السير ، 2/59 .