ترجمة هود بن محكم الهواري لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٦في أحضان هذا العالم الجليل والقاضي الفحل تربى مفسرنا ، فرضع لبانة العلم منذ نعومة أظافره ، فالظاهر أنه أخذ العلم أول ما أخذ على يد والده الشيخ محكم ، يقول الشيخ علي يحيى معمر : " وُلِدَ لمحكم ولدٌ سماه هودا ، رباه على الإسلام ، وأنشأه على تقوى الله ودربه على المعارف الإسلامية منذ صغره ، فاستمر في الدراسة حتى أصبح علما من الأعلام … "(1) ، وهذا ما مال إليه الباحث شريفي حيث قال : " … والذي يبدو لنا أنه يكون قد أخذ العلم أولا في مراتع طفولته ومرابع صباه عن والده ، بعد حفظه لكتاب الله … "(2) ، وكذلك نجد أصحاب المعجم يذهبون إلى ذلك(3) .
والظاهر أنه استمر فترة ليست بالقصيرة في بلده – كما يرى الباحث سلطان الشيباني – يتفقه في مجالس العلم وحلقات الدروس التي كانت تعقد بالمساجد في القرى الجبلية أو في البوادي تحت الخيام(4) ، وهذا ما مال إليه كذلك الباحث شريفي(5) .
وقد ذهب الباحث شريفي إلى عدم استبعاد كون الشيخ هود هاجر إلى القيروان وتيهرت لطلب العلم ، فوجود هذين المركزين جدير بأن يشد انتباه العالم الناشئ الطموح ، وأن يستحث همته فيولي وجهه شطريهما لينهل منهما ما يشبع نهمه العلمي ، ويروي ظمأه للمعرفة(6) ، إذا فلعل الشيخ هودا تتلمذ على يد الإمام أفلح وعلماء تيهرت في أثناء وجود أبيه في منصب القضاء .
(1) 13) - علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الثالث ، الحلقة الرابعة ، مكتبة الضامري ، السيب ، سلطنة عمان ، ط2 : 1993م ، ص143
(2) 14) - الهواري ، كتاب الله العزيز ، 1/13 .
(3) 15) - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/355 ، رقم الترجمة : 772 ، 2/443 ، رقم الترجمة : 961 .
(4) 16) - الشيباني ، الإنتاج الإباضي في علم التفسير ، الحلقة ( 13 ) ، ص1 .
(5) 17) - الهواري ، كتاب الله العزيز ، 1/14 .
(6) 18) - الهواري ، كتاب الله العزيز ، 1/14 .