ترجمة هود بن محكم الهواري لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٧هذا وقد ذهب الباحث سلطان الشيباني كذلك إلى عدم استبعاد كون الشيخ هود في أواخر حياته قد رحل إلى الأندلس ، وقرأ على مشايخها وتتلمذ عليهم(1) ، وقد استند في ذلك إلى ما ذكره قطب الأئمة في رده على العقبي حيث قال : " وإن لم تعرف الإباضية فقد عرفهم الأندلسيون إذ قرأ فيهم الشيخ هود الهواري ، وقال له شيخه : لا يقبل الله دينا يخالف ما أنت عليه " ، وقد تفرد الإمام القطب بهذه المعلومة ولم يشر إلى مصدرها .
إذا وبعد هذه الرحلة الطويلة التي قضاها الشيخ هود في طلب العلم عاد إلى موطنه " أوراس " محملا بالعلم ، فلمع اسمه بين العلماء ، وأصبح محط الأنظار ، وكعبة يقصدها طلاب العلم خاصة ليقتبسوا جذوة من علومه ، والناس عامة ليتلقوا منه التوجيهات الرشيدة والرأي السديد والحل المرضي لمشاكلهم ، فيقضي كل من قصده مأربه وينال بغيته(2) .
ولقد بلغ الشيخ هود من المنزلة والرفعة شأوا بعيدا ، فهاهو الشيخ الشماخي يصفه قائلا : " ومنهم هود بن محكم الهواري … وهو عالم متفنن غائص ، وهو صاحب التفسير المعروف ، وهو كتاب جليل في تفسير كلام الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب ، بل على طريقة المتقدمين "(3) .
(1) 19) - الشيباني ، الإنتاج الإباضي في علم التفسير ، الحلقة ( 13 ) ، ص1 .
(2) 20) - الهواري ، كتاب الله العزيز ، 1/16 .
(3) 21) - الشماخي ، السير ، 2/59 .