ترجمة هود بن محكم الهواري لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٨ومما يدل على المنزلة الرفيعة التي حظي بها الشيخ هود تلك القصة التي يرويها الشيخ أبو زكرياء في سيره حيث قال : " وذكر الشيخ ميمون بن حمودي أن هود بن محكم الهواري جاءه رجل من العزابة يستعين به على مايفك كتبا له مرهونة عند رجل من النكار في خمسة دنانير ، فدعا هود بن محكم رجلا فقال له : سر مع هذا الرجل إلى مواطن " مزاتة " ، فجاءهم وأخبرهم القصة ، وتسارعوا فيما يصنعون له ، ويجمعون له من الأموال ، فبسطوا بساطا ، فطفق الرجال والنساء يرمون فيه الدنانير والدراهم وما أمكن كل واحد منهم ، فجمع من ذلك مالا كثيرا ، فلموا أطراف البساط فرفعوه ، فأتوا به هود بن محكم ، فعمد الرجل صاحب الكتب إلى الخمسة دنانير فأخذها وترك الباقي ، فقال لهود : أنت أولى به ياشيخ ، فإن المؤونة عليك كبيرة ممن يقصدونك ويعترونك "(1) ، ونجد الدرجيني يذكر نفس هذه القصة(2) .
ونستنتج من خلال هذه القصة عدة أمور ، منها فضل عالمنا وقيمته بين قومه ، ومركزه بين أفراد قبيلته " هوارة " ، وعظيم منزلته في قبيلة " مزاتة " المجاورة ، ونستنتج كذلك أنه أصبح مقصدا لكل مكروب ومهموم ليفك كربته ويزيل همه ، ونستنتج أيضا أنه يؤمه الكثير من الناس والزوار وطلاب العلم ، وذلك من قول الرجل للشيخ هود : " فإن المؤونة عليك كبيرة ممن يقصدونك ويعترونك " ، فلا يستبعد أن يكون قد أسس مدرسة عظيمة يؤمها طلاب العلم بل ويقيمون عنده يعتمدون عليه في مأكلهم ومسكنهم ، وقد كان هذا الشائع في المغرب في تلك القرون والله أعلم .
(1) 22) - يحيى بن أبي بكر أبو زكرياء ، كتاب السيرة وأخبار الأئمة ، تح : عبد الرحمن أيوب ، الدار التونسية للنشر ، تونس ، 1405هـ / 1985م ، ص360 .
(2) 23) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/398- 399 .