ترجمة ومقالات أبي اليقظان مجهول

ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني

الجزء ١ · صفحة ٢٠

غير أن الواقع البشع في حياتنا يطحن الآمال، ويمزّق الأشواق ويدمي القلوب، فتسقط مهيضة، كسيرة نازفة.

هو الواقع الذي ما لبث أن لفّ الشاعر فيه صمت كئيب، وتجاهل مريب، وتعتيم حالك بغيض، فسقط مريضاً، مقعداً، حبيس بيته بمدينة (القرار) حيث لقي ربّه في (30 مارس 1973) بعد نضال فكري طويل، أسهم به في الحياة الأدبية، بنثره، وبشعره الذي لا يفارقه فيه وطنه، وقضايا مجتمعه، حتى وهو يتحدّث في أموره الشخصية، والإخوانية، فيذكر إبان الاحتلال معاناة وطنه، والآفات التي تفتك بمجتمعه: مادية ومعنوية، كما عكست ذلك مادة ديوانه، بموضوعاتها المختلفة.

لقد حمل ديوانه آماله، وهمومه الوطنية والقومية والشخصية، كما صور تجارية وعكس شخصيته بكلّ أبعادها، خصوصاً منها الجانب الإنساني، مثلما عكست مقالاته الصحفية شخصيته الإصلاحية، وجهوده المختلفة، في (الإعلام الوطني) الشعبي أثناء الاحتلال الفرنسي، كما عبّرت عن ميوله القومية والوطنية عناوين جرائده، ومن أهمّها دلالة على ذلك "النبراس" "الأمة" و"الفرقان".

فيقدر ما هي صحف وطنية عروبية بلغتها وفكرها، واتجاهها هي إسلامية بقضاياها، وحتى بعناوينها نفسها ذات التعبير الدقيق عن الهوى الإسلامي كجوهر لهواه العروبي.

جهد (أبي اليقظان) و(جهاده) بالكلمة يجعله من (أعلام الفكر) القومي، غير أن التعتيم على الرجل أبقاه (مغموراً) بعد (فجر الاستقلال) فلم أعلم أنه حظي بدراسة منصفة لفكره وتراثه، ولا في رسالة (ماجستير) ولا في أطروحة (دكتوراه) كما حظي سواه، ممن قد لا يستحقون ذلك.. فهل في مقدور هذه الكلمة المتواضعة أن تسهم بشيء يسير جداً، في إنصاف الرجل الذي وهب في خدمة أمته العربية، شبابه، وجهده، بالرأي، والكلمة، وانتهى إلى صمت مطبق، كشأن معظم المجاهدين والشهداء الميامين، ويبقى الجزاء الأوفى عند ربّ العالمين، منصف كل العاملين المخلصين الجادين.

E - mail: aru@net.sy

٢٠ / ٥٥