ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ١٩وفي هذا الديوان نفسه تطل على القارئ هموم (الجزائر) والوطن العربي، والعالم الإسلامي عبر مختلف أقسام الديوان، هموم معاناة (الجزائر) الاحتلال أولاً، والمؤامرات ثانياً: مثل هموم العالم الإسلامي، كما يطل نضال (الجزائر) وجهادها في ثورة نوفمبر (1954م) وانتصارها في (1962م) فرأى في ذلك نصرا عربياً عاماً، في (المغرب) مثلما هو انتصار لإرادة الانتماء لحضارة عنوانها (العربية) وروحها (الإسلام) حين كانت ممارسة العقيدة تعاني العنف ويعاني تدريس العربية الملاحقة والتضييق من الاحتلال، كما عانت القيود عليها، دورانا على الألسنة، ومقالات وقصائد في كتب ودوريات، فكانت (لغة العرب) و(القرآن) أولى بتهنئة الشاعر (لأبي اليقظان) في اليوم الرابع من إعلان وقف القتال بين المجاهدين الجزائريين (أي جيش التحرير الوطني) و(الجيش الفرنسي المحتل) حين قال في الثالث والعشرين من شهر (مارس 1962م).
بشرى لمغربنا فقد دنت
بجهادنا، بقطوفها الأثمار
بشراك يا لغة العروبة لم يكن
من بعد هذا للقيود قرار
فلأنت صاحبة البلاد وإن هم
لحقتك منهم بيننا أضرار
فلينطلق ذلك المقيّد إذا بدا
فجر السلامة، وانتهت أكدار
وبهذا الحسّ الوطني الثوري نفسه طعّم (أبو اليقظان) قصيدته الإخوانية إلى : أمير شعراء المغرب العربي (محمد العيد آل خليفة) معلنا ارتباط الهمّ الوطني بالهمّ الشخصي لدى الأدباء الشرفاء الذين يعيشون أفراح أمتهم الكبرى والصغرى معاً وأتراحها، بوجدانهم، وبكل مشاعرهم، فأضاف في شهر (أفريل) من سنة (1962م) مخاطباً الشاعر (محمد العيد):
صوت العروبة من ربى الصحراء
هيّا بنا يا عندليب لنسمعن
ولواءها، ورسالة الشعراء
وتعال نرفع للجزائر ذكرها
سجّل الشاعر هذه الإرادة والأشواق بروح الفتوة والشباب وهو الذي بات في الرابعة والسبعين من العمر، كله آمال لا تقف أمامها حدود في عزة (الجزائر) وتقدم الأمة العربية وازدهارها.