ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٢٤الثاني : متزلزل العقيدة ، سقيم الوجدان ، متضعضع الفكر ،يعتنق اليوم عقيدة و ينسلخ منها غدا ،يستحسن اليوم مبدأ و يستقبحه غدا ،يدخل اليوم في مشروع و يخرج منه غدا يصادق اليوم زيدا و يعاديه غدا … كل هذا لا لسبب حادث وإنما لمرونة في نفسه و ضعف في قلبه ، فتراه مدة عمره مترددا متذبذبا، لا مبدأ له و لا عقيدة و لا رأيا و لا مذهبا و لا دينا و لا صديقا و لا مشروعا قارا . و ربما تحدثه نفسه أن يدخل في معامع الأعمال مع المصلحين و المفكرين ، و لكن سرعان ما يجد الطريق وعرة ، و العقبة كأداء و المفازة مترامية الأطراف ، و الأرض مأسدة ، فيستصعب مجاراة العاملين ومجاهدة تلك المصاعب ، فيرجع القهقرى، نادما على ما فرط منه فيما هو خارج عن طوقه و استعداده و قد لا يكتفي بذلك بل يملأ الجو صراخا و صخبا ، و إن ذلك السبيل ، الوعر نافذ ، و لا ينتج نجاحا و لا فوزا ، فيفت في ساعد العاملين أهل الحزم و الثبات ، و يثبط عزيمتهم ، و يفصل بينهم و بين من يستمدون من المعونة و المساعدة و هذه نهاية الخسة و الدناءة ، إذ لم يحرم الأمة منفعة ثباته ومثابرته فقط ، و لكنه لفرط تذبذبه و كسله يريد أن يبقى العاملون الثابتون كسالى مثله ، وحرمان الأمة من ثمرات جهادهم و ثباتهم .
و لعلاج هذا الداء و اكتساح هذا المرض من نفسه ، يلزمه أن يعلم علم اليقين أن تذبذبه و تردده ، لا يجلب منه غير الإخفاق و الحرمان ، و أن الثبات و إن كان فيه من المشاق و المتاعب فإنه يلد الظفر و الفوز و النجاح ، و أن يعتبر بعاقبة المتذبذبين و بمغبة ذوي النفوس الصادقة ، و بما نالوه من العزة القعساء و الانتصارات العظيمة في ميادين الحياة بفضل عزيمة الصبر و خالص الثبات .
أعلى الصفحة
الصفحة الرئيسية | بطاقة التعريف | صحف أبي اليقظان | مؤلفات أبي اليقظان | ماكتب عن أبي اليقظان |
أصدقاء أبي اليقظان | عائلة أبي اليقظان | صور من بلادي | مواقع تهمك | اتصل بنا|