ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٢٥الأمية شلل
إن أصل الأمراض و علة العلل هي الأمية و الجهل ، فالجهل أبو الشقاء . و إذا قيل إن الأمية في الأمم شلل فنحن نقول إن الأمية في الأمم صمم و بكم و عمى هؤلاء، فالأمة الجاهلة كالإنسان الأصم الأبكم الأعمى لا تسمع و لا تعرف ما تقول و لا تبصر ما قد قيل فهي بمعزل عن الدنيا و أبنائها و عن الحياة و أحوالها وعن مجاري النهوض و تيارات الرقي . تقتنع من الحياة بالأكل و الشرب والنوم و الفساد و من المنزلة بالصقع و القرع و الذل و الهوان ترى المصائب تنتابها و المحن تنزل كالصواعق عليها من كل صوب و تنسب كل ذلك إلى الأقدار و ترى من واجب الإيمان الاستسلام و الخضوع كما يستسلم و يخضع الميت بين يدي الغاسل بدون أن تتخذ التدابير والاحتياطات اللازمة التي تحت مقدورها .
ترى الظلم والذل والإرهاق يجتاحها و لا تفكر في كيفية رفع ذلك عنها ترى الأمراض و أنواع الأوبئة تفتك بمجموعها و لا تفكر في مقاومتها و تحسبن حال صحتها ترى جراثيم الأخلاق الفاسدة تسري بين الجموع و الأفراد منها و العائلات و لا تحرك ساكنا ، ترى حالتها الاقتصادية في تدهور وانحطاط وسقوط صناعتها ميتة وتجارتها بائرة و فلاحتها عقيمة و لا تتلمس السبب و لا تتطلب الخلاص . يغشها دساس فتهرول وراءه و يصفعها ظلم غشوم فتقدم له شواهد الشكر و الامتنان و يهينها عابث عات فتقيم له الحفلات و المآدب الفاخرة و ينال من دينها و عزها و شرفها معتد أثيم فتتفاخر بالانتماء إليه و الانضواء ضمن أسرته .
إذا صرخ في وجهها صاحب القوة تطارحت هلعا إلى ذات اليمين و ذات اليسار ، و إذا لاحت لها منه ابتسامة توافدت عليه و انكبت بين يديه .