ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٤٦أولا : المدارس ، فهي التي تمزق غشاء النوم ، و تحمل معاقد أجفانها ، و تنبهها إلى واجبها نحو الحياة ، و هذه بكل أسف لا وجود لها عندنا بالشكل الذي يؤدي إلى الغاية المطلوبة منها ، و إذا ما وجد فهو ضئيل الفائدة ، قليل الجدوى ، لا يسمن و لا يغني .
ثانيا : الجرائد الوطنية الحرة ، فإنها تنير أمامها سبيل العمل و تأخذ بيدها إلى ما فيه الخير والصلاح ، لكن هذه لا وجود لها أيضا إلا قليلا، و هذا لا يكفي أصلا ، وزيادة على هذا فالأمة في شغل شاغل عما تنشرها تلك الجرائد الصادقة ، و لا تستفيد منها شيئا ، إذ لا تهضمها معدتها التي لم تتعودها
ثالثا : عقد الجمعيات و الشركات على اختلاف الأغراض و المشاريع ، فهي التي تجمع شتات قواتها المختلفة ، و تكون من مجموعها قوة عديدة هائلة ، وهذه أيضا لا وجود لها ، لأن نواتها العلم و الاتحاد و المال و لا وجود لهذه لديها .
رابعا : النوادي الأدبية لإلقاء المحاضرات و المسامرات في مختلف المواضيع لتقويم الأخلاق و حفظ الصحة و اللسان ، وهذه إنما هي وليدة المدارس و فرع من فروعها ، و أين تزدهر تلك نبتت هذه ، و شأن المدارس كما قلنا سابقا .
خامسا : المجامع العلمية لاستخراج نبوغ الأمة و عبقريتها ، بمسابقة فرسان العلوم و الفنون في ميادينها ، لاستكناه أغوار العلوم و تحقيق معضلات الفنون ، و التوصل إلى الاختراع والاكتشاف ، و هذه أيضا مفقودة إذ وجودها إنما هو خلاصة من مجموع وجوه المدارس و انتشار عناصر العلوم المختلفة