ترجمة ومقالات أبي اليقظان - من الموقع الإلكتروني
الجزء ١ · صفحة ٤٥طال الأمد على بعض الأمم الإسلامية المسكينة ، فأخمد إحساسها ، و أنام شعورها و سكن أعصابها حتى ذهلت عن نفسها ، و ضل عليها طريق العمل .
نهضت الأمم من كبواتها و نفضت الغبار عنها ، و سارت خطوات شاسعة إلى الأمام ، و هي تغط في فراش نومها .
زلزلت الأرض زلزالها و أخرجت أثقالها ، فهزت العالم هزا عنيفا ، و ارتج ارتجاجا مخيفا ، و اضطرب الشرق و الغرب والشمال و الجنوب ، و بقيت هي تتثاءب و تتمطط ، كأنما لم ينلها ذلك الانقلاب العالمي المهول بذرة منه مع أنها لم تكن في النقطة المركزية من الأرض تحت القطب الشمالي أو الجنوبي ، و لكن موقعها كان في المنطقة الشمالية المعتدلة .
صفعت قفاها من يد الدهر بلطمات ، و أصيبت في أعز ما لديها بنكبات أصيبت في دينها، أصيبت في بلادها ، أصيبت في أبنائها ، أصيبت في أخلاقها ، أصيبت في ثروتها ، و هي لا تبدي حراكا ، و إذا تصاعدت منها أنة فسرعان ما يُكَمُّ فمها و يخنق نفسها ، و ربما تحمل على اعتبار تلك المصائب نعما جزيلة ، يجب عليها أن تقدم شكرها و شواهد إخلاصها عليها .
و كأن الدهر تحالف مع أبنائها عليها ، حتى على حرمانها من الشجو و البكاء تخزها من جميع جنباتها وخزات مسمومة ، من أيدي أعدائها فتحمل عليها حملاتها المنكرة بالسب و الشتم والطعن و سائر الإهانات و أنواع التحقير ، يرسل عليها أصدقاؤها المخلصون على أعمدة جرائدهم الصادقة سيالات كهربائية من اللوم و التقريع ، عسى أن تستفيق من نومها ، و هي لا تزال غريقة في ضلالها و جهالتها ، و هل بعد هذا الوراء وراء ؟ و هل بعد هذا الموت موت ؟ بربك قل لي أي قارعة ، تبعثها بعد تلك القوارع ؟ و أي بوق ينبهها من نومها العميق بعد تلك الأبواق الهائلة التي ، لا يفوقها إلا بوق إسرافيل عليه السلام ، و إنما ينبه شعور الأمة أمور :