حياة النامي ومقالاته وأشعاره محمود محمد الناكوع

حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

… في تلك السنوات كنت أنا صحفيا أعمل بصحيفة (العلم) التي تصدر من طرابلس العاصمة و كنت اكتب بها عادة عمودا يوميا تحت عنوان (أضواء) إضافة إلى أعمال صحافية أخرى. ونظرا لعلاقة الصداقة بيني وبين عمرو الناميو التي توطدت في مرحلة الدراسة الجامعية، ونظرا لاهتماماتنا بالفكر والثقافة، و حواراتنا في هذا المجال كلما التقينا، فقد إتفقنا على أن يكتب مقالات تنشر في صحيفة العلم. و كان ذلك في عقد الستينات و الذي يمكن وصفه بأنه العقد الذهبي للصحافة الليبية، وحرية التعبير على صفحاتها، سواء ما كان منها ناطقا باسم الدولة أو ما كان يعرف بالصحف المستقلة و هذه الأخيرة تتلقى دعما من الحكومة يجعلها قادرة على الحياة و الاستمرار مع التمتع بقدر واسع من هامش الحرية… و فعلا كتب عمرو من كمبريدج عدة مقالات نشرت بصحيفة العلم ما بين عامي 1968_1969، و كانت مادة هذه المقالات تدور حول نقد الحضارة الغربية و موقفها من الإسلام و العالم الإسلامي، و حول نماذج من الشعر الليبي و نماذج من النثر الليبي و اختار لتلك المقالات عنوانا ثابتا: (فصول من الجد الهازل) و عكست تلك المقالات نقدا ساخرا ولاذعا لبعض الإنتاج الشعري الحديث في ليبيا و الذي انفلت من موازين الشعر العربي و من أساليب و أذواق الشعر بصورة عامة كما انفلت من ثقافة و قيم و صور البيئة العربية الإسلامية، و كثرت فيه على حد إشارات النامي: (النواقيس) و (الصلبان) وأشياء أخرى، و أرجع ذلك إلى تأثر الشباب الليبي بقراءاته

لمجلات مثل الطليعة والكاتب و الآداب و جميعها كانت تصدر في بيروت و تصل إلى الأسواق الليبية.

١٥ / ٩٥