حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣بالصحف الليبية أو حسب تاريخ الانتهاء من كتابتها بالنسبة للقصائد بالذات. فهذه القصائد بعض مخطوطاتها تحمل في الهامش تاريخ إبداعها أما بعضها الآخر فلا يشير إلى زمانها و لا إلى مكانها و لكن أغلب الظن أن معظمها كتبت في المعتقلات و تؤرخ لما كان يعانيه الشاعر في تلك المعتقلات كما تؤرخ لمرحلة سياسية و اجتماعية عاصرها عمرو النامي و اكتوى بنارها مرات عدة فجاءت كلماته و قصائده متفجرة من أعماق القلب و الوجدان لتجعله فارسا في خطابه السياسي و الأدبي..
* هذه المقالة نشرت أصلا بمجلة (العلم) في عددها الصادر بتاريخ 30 يناير 1993 و التي كانت تصدر بلندن.. ثم روجعت و أضيفت إليها بعض الفقرات.
مهر الحضارة الغربية
لو تخيلت الحضارة غادة حسناء قد تعرض لها الخطاب كل يريد ان يرجع بها إلى داره فمذا كنت تمهر تلك الحسناء البارعة الجمال؟
وإذا كانت المخطوبة هي الحضارة الغربية فهل يغالي أهلها في مهرها و هل يبلغون به حد المستحيل و الشطط؟ ولكن دعنا، أخي القاريء، من التساؤل و الافتراض، فالمهر الذي طلبه القوم قد صرح به احدهم منذ وقت بعيد. وذلك ما قاله المستر ويليم جيفورد بالكراف. قال المستر الهالك:
متى توارى القرآن و مدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا عندئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لا يبعده عنها إلا محمد و كتابه.
و ذلك ما يشترط القوم، وهي كلمة قد لفها الزمن منذ مدة، و لكنها كلمة يجب ان يتدبر كل مسلم كل حرف فيها، و هي كلمة كفيلة كذلك ان تفتح أمام أعيننا مغاليق أسرار الصراع الدائم الدائب بين الإسلام و خصوم الإسلام.
و هي كلمة حقيقة بان ترجع الكثير من أبنائنا إلى صوابهم في كثير من أفكارهم و أطوارهم. ونحن هنا سوف نشير إلى رؤوس مواضيع لبعض مظاهر ذلك الصراع من وراء ستار تلك الكلمات…