حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤فأولا - إن الحقيقة التي تركزت في أذهان أعداء الإسلام بعد خبرة طويلة بشؤونه، و دراسة متعمقة صابرة لأموره، و هي أن سر قوة هذه الأمة وترابطها و تواثقها و انتظام أواصر الأخوة الكاملة بين أجزائها، هو الإسلام… و ان جماع أمر الإسلام و اصل منهاجه و دستور نظامه هو القرآن، و أن عليهم أولا لتفتيت هذه القوة، و زعزعة هذا الجدار، أن يقضوا على هذا الكتاب. و لذلك فان مخطط النسف الشامل الكامل لأمة الإسلام كما يحدوه هذا الخبيث و مقاله يستدعي أولا أن يتوارى القرآن عن أهله…
و قد سلك أعداؤنا سبلهم إلى هذا الأمر بعد ما بذلوا جهدا للتعرف على كتاب هذا الدين و لغته و أدبه و فكره و حضارته.
و المطلعون على بواطن الأمور يعرفون تلك الجهود الجبارة التي بذلتها أجهزة الإستشراق و الاستعمار في دراسة الأدب العربي و اللغة العربية و الثقافة الإسلامية، و يعرفون الجهود الجبارة التي بذلت في سبيل نشر التراث العربي و بعثه و التنقيب عنه و إزالة الغبار عن كنوزه. و العاقلون يعرفون كذلك ان كل ذلك لم يتم لان الغرب كان يفتش عن دين ليعتنقه أو لغة ليلتزمها أو أدب يقتبس منه. و لكن كل ذلك يتم ليتعمق الأعداء في معرفة هذه الأمة التي يتربصون بها الدوائر، و يعدون العدة لاستئصال شافتها و القضاء على حضارتها و تدمير و جودها و مسخ وجهها الإسلامي الأصيل.