حياة النامي ومقالاته وأشعاره محمود محمد الناكوع

حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

و نحن نبادر إلى إخبار الصادق أن اكتشافه هذا جاء متأخرا عن وقته جدا. فان القرآن قد نزل بما نزل به من الحق و رعاه رسول الله عليه السلام و أصحابه بما ألفوه من معاني لغتهم و أساليبهم. و عبدوا الله بما أمرهم به على فهمهم ذاك. و اعتقدوا كل حقائقه على فهمهم ذاك أيضا. و لحقوا بربهم و هم صفوة عباده مما أكرمهم بصحبة رسوله والهجرة معه ونصرته و مؤازرته. و ما نعلم أنهم عرفوا من أمر هذا الرمز شيئا…

و نحن على يقين أن الله تعالى لن يكلفهم غير ما فهموه و كلف رسوله بتبليغه. فهل نراهم عبدوا الله على حق و جهلوا هذا الرمز، أم أن للقرآن دورا آخر و معان أخرى غير تلك التي كلف الله بها رسوله و صحبه، و هي مدخرة للهتكي و النيهوم يعلنانها و يبشران بها؟

لقد نزل هذا القرآن على لغة العرب و هو قد أبان عن الدعوة الإلهية ببيان باهر و واضح. و لو نزل بمعميات لم يعوها لأخذوها عليه، و لعدوها من نقائص البيان. و قد كان المشركون ينتهزون مثل تلك الفرص و يتحينونها لتكذيب الرسول و الطعن فيما يجيء به من ربه.

و كذلك فان القضايا التي عرض لها القرآن مما عد من الغيب او عجز العقل البشري عن تفسيره، و لم يات فيه علم توقيفي من الله سبحانه، و لاسمع فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقد درج السلف الصالح من المسلمين على ادخال تلك القضايا في نطاق الغيبيات التي قد تنكشف لعلم النسان و قد لا تنكشف. و لكن الاصل الاساسي هو ان القرآن هو المهيمن على غيره من وسائل المعرفة و العلم. و نحن لا نتوقع ان ياتي يوم يعتمد فيه المسلمون في فهم قرآنهم على التلموذ اليهودي او العهدين القديم و الجديد المحرفين او على دراسات آرنولد توينبي و مستشاريه اليهوديين او ويل ديورانت و سلفه المؤرخ اليهودي يوسيفون، و هو ما فعله او يحاول ان يفعله معيد فقه اللغة في هلسنكي "أي صادق النيهوم"

و قد تكلم صاحبنا في مقابلته تلك في الموضوعات التالية:

٣٤ / ٩٥