حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع
الجزء ١ · صفحة ٥٩أنا لم أكن يوما صنيعة سيد يرمي إلي بكسرة فأرحب
يكفي أباك لكي يعيش مكرما عجفاء ثاغية و تيس أجرب
و نعيش في قنن الجبال تظلنا و يحيطنا بالحفظ قفر سبسب
فإذا عتى (القبلي) بقيظ لافع و غلت مراجله و صر الجندب
فنسائم (البحري) تجيء عليلة و مناك في القيظ النسيم الطيب
جيراننا وحش الفلاة فلا يرى فيها سوى سبع يسيح و ثعلب
و هناك لا نخشى سوى ذئب الغضا يعدو على تلك الشياه فينهب
والوحش وحش لا يلام لبطشه هو في طبيعته يغير و يغضب
فلقد نعيش هناك عيشة هانئ و لقد يسالمنا الشجاع المرعب
و إذا بلوت الآدمي وجدته أشرى وأشرس إذ يصول و يغلب
هو يا بنيتي في حقيقة أمره ناب يكشر كي يعض و مخلب
ألقي أباك و لا جريرة عنده في قعر مظلمة يهان و يضرب
يا وحشة المسجون في جدرانها يفنى دقائق يومه يترقب
لا تعجبوا من وحشة تعتاده فالأنس بالقضبان أمر يصعب
مرت ثمانية و جاءت عشرة و أبوك في ظلماته يتقلب
وطنت كل الصبر في مكث بها أما إذا ذكر الخروج فاشغب
و بها ذكرت (القبر) و هو يلفني و أنا به تحت الصفيح أغيب
فانا هناك رهين ما قدمته و أنا هنا ازن الأمور و احسب
و بها تشف الروح في و مضاتها تجلو بنفحتها النفوس فتطرب
هي عبرة النفس الجموح تروصها و بها ترق منى الشجي و تعذب
و بها ترق العين بعد جمودها تسخو بدمعتها و لا تتهيب
و لكم دعوت الله دعوة صادق و جأرت اسأل رحمة لا تحجب
يا رب قد ضاق السجين بسجنه و رحاب فضلك يا مهيمن أرحب
أنى دعوتك خاشعا متضرعا و محاجري بسخين دمعك تسكب
فامنن و مكني قياد جوارحي حتى أسوم بها رضاك و ارغب
أنت المؤمل يا كريم فكن لنا يا من إليك صمودنا و المهرب
أبواب جودك لم تزل مطروقة و قلوبنا في لهفة تترقب
وا خجلتا أدعو و قلبي غافل و النفس من جزع تجيء و تذهب
عودتها رغد الحياة و لينها فالآن حين دعوتها تتهيب
و لقد حططت القيد عن أهوائها فقيود ذلتها أشد و أصعب
يا نفس حسبك ما لهوت و شمري عن ساعد يسعى عليك فيكسب