حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع
الجزء ١ · صفحة ٦٠ما أنت و الأهواء و هي مذمة تذر الحليم مضيع يتذبذب
يا رب أنى قد أتيت مؤملا من فيض فضلك موردا لا ينضب
و لقد مددت إليك كفا ألحفت بسؤال فضلك خفية تترقب
لو قدمت حسن الأفعال لأملت حسن الجزاء لها و تم المطلب
لكنها غفلت فجاءت تبتغي منك الرضا و جميل عفوك اقرب
و السجن عند رضاك أهون محنة و يهون أن نلقى به و نغيب
_ زينب هي احد بنات الشاعر.
* هذه الأرقام ليست شهود و لا سنوات و لكنها تعبيرا عن الضيق بالسجن.
عنبر رقم 4 السجن المركزي، طرابلس، 17 أغسطس 1973.
فصول من الجد الهازل
توابع الزوابع
(صورة خيالية)
قال ابن شهيد: و قد رأيت في قطعة و جدتها في مخلفات احد الشعراء المفلقين من أهل عصرنا كتب على ظاهرها: هذا من علم المستقبل، و ختم عليه بخطه هكذا: لو حدثت الناس بهذا لرموني بالجنون، و لو علم الناس ما علمته من ذلك و اعتبروه لاحتاطوا لحالهم…
قال ابن شهيد: فأخذني – والله – العجب من ذلك، و عالجت الختم ففكته… و قرأت الكتاب فإذا فيه عجبا. و قد كتمت روايته في مجالسي التي أمليت فيها (رسالة الزوابع و التوابع) و إنما كانت غايتي أن أتحف الناس بطرائف الأدب و نوادر الشعر. و لما كان ما وجدته ادخل في علم الغيب و التنجيم.. فقد رأيت أن الإفصاح بما فيه رجم من الرجم، و ربما ادخل الخلط على الناس بما فيه. و هذا وديعة الزمن ربما جاء وقته من بعد… فحسن حفظه و كتمانه الآن. و أستحلف امرأ وقع إليه هذا الكتاب بكل ما يعرف من إيمان ألا يسخر منه و مما فيه. فقد عرفت على صاحبه كل سيمات الصلاح و الورع، و هو ربما ساح السياحات الطويلة يختلي فيها بنفسه، و يخلص فيها المناجاة لله. و قد اجلس إليه الساعات الطويلة فما اظفر منه بطائل. و ربما انطلق فهو كالبحر الزاخر يضطرب عبابه. فالقط من فيه الدر من كل لون و صنف. فرحمة الله على أبي سعيد الأندلسي لقد كان شيخا كريما جوادا قانتا صالحا.